الجمعة، 27 مارس 2009

مدونـة جديدة ؛ بالفيديو هذه المرّة

الآن لدي مدونة جديدة بالاشتراك مع برنامج مدونون بالفيديو الذي تدعمه عمّان نت

المدونة الجديدة تتبنى فكرة التدوين ولكن ليس بالكلام فقط؛ بل بالصوت والصورة أيضا باستخدام الفيديو

على يمين هذه التدوينة؛ تجدون روابط للمدونات المشاركة في هذا المشروع بالإضافة إلى مدونتي

خطوة جديدة هي؛ أعلم ذلك؛ ولكنها تستحق المحاولة؛ لم لا؟ فقديما قالوا: "إنّ صورة تساوي ألف كلمـة!!"

مدونتي بالفيديو

قهـوة سادة

الثلاثاء، 24 مارس 2009

السّنـوية


اكتشفت منذ قليل أن هذه المدونة قد مضى على إنشائها عام واحد و خمسة أيّام!!!

للآن أذكر كيف أنشأتها ولمـاذا؛ لم أكن أتوقع أن تصل لهذا المستوى أو أن تستمر أساسا؛ وذلك لأني إنسانة ملولة جدا بطبعي؛ ولكنها استمرت على الرّغم أني مؤخرا كثيرا ما فكّرت بإغلاقها!!! لأني بدأت أحس أنها فقدت الغرض من إنشائها

وتأثرا بـ Whisper في كيف ترى قيـادتي؛ نطرح اليوم استفتاء على هذه المدونة؛ بعنوان "كيف ترى تدويني؟"؛ مع ملاحظـة أن الأخذ بالإجابات خاضع لدكتاتورية صاحبة المدونة؛ "يعني أول على آخر هاي مدونتي وأنا حرّة فيها؛ أنا هيك الديمقراطيَة عندي!!!"

الأسئـلة المطروحة هي:

- ما رأيك بتصميم المدونة؛ وهل تؤيد تغيير القوالب من فترة لأخرى؟

- أي خلفية تفضل: غامقة؛ فاتحة؛ مبهجة؟

- حجم الخط؟ كبير صغير؛ عريض؟

- هل تفضل اللغة العربية الفصحى في التدوين؟ أم الانجليزية؛ أم العاميّة الأردنيّة الدراجة؟

- ما رأيك في لغة الكتابة في المدونة: مملة؟ مفزلكه كتير؟ قوية؟ صعبة الفهم؟ سهلة وسلسة؟

- ما رأيك في طول التدوينات : مع ملاحظة أن صاحبة المدونة تعتقد أن التدوينات طويلة جدا إلى حد الملل!!

- ما هو رأيك بالمواضيع المطروحة؟ شخصية جدا؟ تفتقد إلى الذاتية؟ متعصبة نوعا ما؟ متحيزة؟ متوازنة؟ واقعية؟

- ما هو الشعور الذي تنقله إليك التدوينة: الكآبة؟ الحزن؟ الفرح؟ النّكـد؟

- ما هو رأيك –بصراحـة- بصاحبة المدونة؟ كئيبة من غير داعي؟ فصحنجيّه؟ نكدية؟ بتزيدها؟ كويسة ماشي حالها؟ أي صفة منيحة ضيفها من عندك رجـاء لأن إبليس مدّاح نفسه

- ما هي الموضوعات التي ترغب أن تراها أكثر على صفحات المدونة أو تعتقد أنها بحاجة إلى التركيز أكثر عليها؟

- ما رأيك في مراجعات الأفلام والمسلسلات والأغاني ؟

- أنت حر في إضافـة أي اقتراحات تعتقد أنها ضروريـة

ملاحظـة مهمّة:يحق لك أن تغش الإجابات عن الاستفتـاء؛ لكن رجـاء "حرّف شوي" كي لا تنكشف!!!

في النهـاية: شكرا لكل من منح هذه المدونـة جزءا من وقته مدونين وغير مدونين؛ وشكرا جزيلا لكل أصدقاء وصديقات التدوين في هذا العالم الافتراضي؛ "إدعولي أكمّل السنة الثانية على خير وسلامـة"

ملاحظـة غير ذات علاقـة: "ما حدّش بيعرف درب السعادة وين!!!"

الأربعاء، 18 مارس 2009

عن الجلباب والزواج والعلاقة بينهما

من الأوّل: أؤكد على احترامي لكل فتاة سواء كانت ترتدي الجلباب؛ النقاب أو الخمار؛ أو حتّى لا ترتدي الحجاب من الأساس

لم يعد من المستغرب مؤخرا؛ أن يصر كثير من العرسان المتقدمين لخطبة فتيات كثر؛ سواء كان ذلك عن طريق الزواج التقليدي المتعارف عليه؛ أو حتّى المتقدمين عن سابق معرفة – أو عن حب بالمعنى الدارج – على ارتداء الجلباب كشرط مسبق لإتمام الزواج.

وأنا هنا أتحدث عن تجربتي الشخصية في هذا المجال؛ اشترط عدد لا بأس به ممن تقدموا إلي هذا الشرط مسبقا؛ ربما كان ذلك لأن بعضهم كان متدينا بشكل شخصي – بمعنى أن يكون من عائلة معتدلة إيمانيا؛ ولكنه قد اختار طريق الالتزام كخيار يخصه وحده- وأما البعض الآخر؛ فكان منحدرا من عائلة متدينة جدا بالأساس-وهي العائلة التي تعتبر الجلباب مرحلة دنيا من الالتزام؛ وتكون قمتها في الخمار كاملا.

في إحدى المرّات؛ وقف ارتداء الجلباب عائقا أمام أحدهم حتى في موضوع مفاتحتي بالارتباط أصلا؛ فقد افترض الشاب عدم موافقتي المبدئية على ارتدائه؛ ومن ثم لم يتقدم خطوة واحدة؛ وعلمت أنا بالموضوع بعد فترة بطريق الصدفـة؛ أريد هنا فقط أن أنوه إلى أن الخبرات قد تختلف في هذا الموضوع؛ لي صديقة ترتدي الجلباب؛ ومع ذلك تفاجأ أن معظم خطابها يطلبون منها خلعه!!!

ووجهت بهذا الشرط كثيرا؛ مما دفعني إلى التفكير في هذا الموضوع مطولا وفي البحث عن الدوافع والأسباب لهذه الظاهرة؛ خاصة أني قد عرفت الكير من الفتيات ممن اخترن ارتداء الجلباب "لعيون الزواج فقط"؛ اعتاد والدي مؤخرا على التلميح بأن "الجلباب كمال للمرأة أصلا"؛ يؤيده في ذلك إخواني الشباب؛ مع أني أعلم حق العلم أن الجلباب في مجتمعنا الأردني يعتبر ظاهرة جديدة نسبيا؛ كان الجلباب في مضى مقتصرا على الفئات المتدينة فعلا؛ منهم من كان يتبع أحزابا ذات توجهات دينية – خذ عندك الإخوان المسلمين مثلا – ومنهم من كان يتبع حزب التقوى فقط؛ ولكن الناظر الآن؛ يستطيع أن يلمح أن الجلباب صار كما الحجاب تماما؛ موضة متاحة للجميع.

لا أتقبل أن يقول لي والدي أن الجلباب "كمال للمرأة"؛ وأنا أعلم جيّدا أن غرضه من هذه الحكاية هو فقط "رفع أسهمي في سوق الزّواج"؛ لا أظن أن الجانب الديني هو ما يشغله بالدرجة الأولى؛ فلآن ما زلت أذكر أن ارتدائي الحجاب في سن مبكر نسبيا كان لسبب مجتمعيّ مقنع جدا في المقام الأول: "شو الناس بدها تحكي علينا؟!!!"؛ لا مخافة الله كانت سببا لذلك؛ و لا الأسباب الدينية ولا الحلال أو الحرام كانت حججا متوفرة ومقنعة؛ يعني باختصار "اللّي ما بيحجّب بنته بيكون ما عندو ناموس وخلاص"؛ والنتيجة؟ لما يقارب الثلاثة سنوات كان حجابي "نص كم"؛ يعني من باب رفع العتب لا أكثر!!!

والآن يأتي والدي ليقول لي أن "الجلباب كمال"؛ وأنا أعرف حق المعرفة أن القصد من ورائه ليس "الكمال ولا شي"؛ هو فقط مجرد "وسيلة" لا أكثر؛ وتصرف والدي مثال بسيط لتصرفات أناس كثر في مجتمعنا؛ تصرفات تلبس "الدنيا بالدين" من باب استغلال "الفرض" الديني-على اختلافه- لأغراض دنيوية بحتة؛ تماما كمن يتصدق ثم يجاهر بصدقته رياء وهو يؤكد على كونها "مخفية"!!!

صارت مثل هذه التصرفات شائعة جدا في مجتمعنا مؤخرا؛ هذا "المجتمع المتعال" الذي يستمتع بتصنيف الناس والحكم عليهم بالظاهر فقط؛ الفتاة "المفرعة"-السّافرة- غير محترمة؛ المحجبة – نصف لا غبار عليها- أما المجلببة- التي ترتدي الجلباب- فهي ثلاثة أرباع لا غبار عليها!!!

الأسبوع الماضي؛ صادفت 3 نماذج مختلفة لمجلببات في أوضاع مختلفة؛ دفعتني إلى إعادة التفكير في صورة المجلببات النمطية؛ المشهد الأول كان لفتاة مجلببة يمرر "صاحبها" يده على ظهره مغازلا إياها في وضوح في زاوية منعزلة من مباني الجامعة؛ الثانية؛ تسلم باليد على 3 شباب كأي فتاة "شلّة" ويترافق ذلك مع الصوت العالي وحركات "التقليع" إياها؛ هنا اعتبرت أن هؤلاء لهم أن يكونوا نسبيا محارمها وإن كانوا في مثل عمرها تقريبا

أما الثالثة؛ فترتدي "جلبابا مموضا"؛ على الموضة يعني؛ يبدو الجلباب قصيرا بشكل ملحوظ بحيث تبرز قدماها وكاحلاها البيضاوان للعيان في وضوح؛ والجلباب الأسود ضيق تم "تقييفه" فقط ليتحول إلى جلباب في صورة فستان "سواريه"؛ سهرة صباحية في حرم الجامعة !!!

عن نفسي؛ لا أرتدي الجلباب؛ ولكن أعتبر أن "لبسي على الأقل مستّر"؛ في نقاش تليفوني مع خالتي نناقش فكرة تتمحور حول التصرف المناسب في حالة فرصة زواج مناسبة تستلزم شرط الجلباب الذي يعترض طريقي؛ كان من رأيها أنني " فتاة محجبة و ملتزمة" لا أضع الماكياج ومتدينة؛ فلم لا أتمم الموضوع وأرتدي الجلباب؟ ضحكت وقلت لها: "ومن قال لك بأني متدينة؟!!"؛ أنا لا أفكر بالموضوع من منظور ديني بتاتا؛ أنا أفكر به من منظور "مصلحجي" في المقام الأول كما يفعل معظم الناس؛ لا يخطر موضوع "الكمال" هذا في بالي من "أصلو" وأقولها صريحة تماما!!؛ أعقد المقارنات فأجد أن معظم الفتيات اللواتي مررن بي قد ارتدين الجلباب لمجرد إرضاء الزوج أو الخطيب؛ والحبيب لا يخرج عن هذا الإطار أيضا!! أعرف فتاة تركت الجلباب بمجرد أن قطعت علاقتها مع حبيبها مباشرة؛ أما عن كوني لا أضع الماكياج فذلك لأني لا أطيقه فقط لا أكثر؛ وللتخفيف من وجع الرأس!!!

لا أرتدي الجلباب أيضا؛ لأني أحب أن أحترم هذا الرمز الديني؛ إذا صح اعتباره رمزا؛ كل رمز ذو صبغة دينية يفرض عليك مسؤولية إضافية تجاه المجتمع-الرموز قد تشمل اللحى للرجال والنقاب للسيدات؛ تخيل مجلببة تدخن في مكان عام مثلا!!-أعلم أن الكثيرين سيقولون لي "انو هسه صار كلو بسعر بعضو"؛ ولكن هذه رؤيتي المتحجرة بعض الشيء

ثم لم يصر الشاب هذا الإصرار الفظيع على موضوع الجلباب؛ هل هو كما تقول صديقتي: "من باب ممارسة المنظور الديني على زوجته؟" بمعنى أن تصبحي داخل دائرته الدينية وموضوع "القوامة والمسؤولية" وخلافه؟

يريد بذلك أن يكون السبب في هدايتها؟ أم هل ذلك لأسباب مجتمعية تخص صورته أمام أهله؟ أم لأسباب تخص الاستعراض والتباهي بالزوجة المحتشمة المتدينة؟

لم لا يسأل العروس المرتقبة إن كانت تخاف الله أو تصلّي مثلا؟ سئلت مرة واحدة فقط عن الصلاة؛ وكانت تلك المرة اليتيمة فيما أذكر!!

لاحظت أيضا أن من يشترطون الجلباب من الذكور؛ هم في معظمهم شباب صغار؛ يعني تقريبا في أواخر العشرينيّات ويناهزون الثلاثين؛ في فئات عمرية أعلى؛ لا يتطرق الشاب إلى الموضوع أساسا-على الأقل هذا ما شهدته بعيني في زواج قريباتي- وهنا نستطيع أن نلمح الفرق الذي حدث بين جيلين تفصل بينهما سنوات قليلة في الفكر والمضمون فرضته عوامل جديدة لم تكن قبلا

الجلباب صار كأشياء أخرى في حياتنا؛ مجرد مطية لأفعالك؛ "ارتديه وافعلي ما تشائين"؛ القنوات الفضائية الدينية التي يخرج علينا شيوخها ليل نهار؛ ساهمت في تحويل الدين إلى مجرد مظاهر و"طقوس" ؛ طقوس وليس شعائر؛ الإسلام يتحول يوما بعد يوم إلى دين "كنسيّ" للأسف؛ صار مفرغا من معناه الحياتي و"الشامل"؛عن نفسي؛ بت أرى أن الموضوع صار "مختزلا" في الصلوات والصدقات واللباس؛ والذاهب إلى صلاة الجمعة كالذاهب إلى قداس الأحد؛ "يكفر" عن ما بين الجمعتين ثم يعاود اقتراف الأخطاء مجددا؛ فالكفارة موجودة وجاهزة؛ "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"!!

هذه رؤية لا ألزم بها أحدا؛ وأحب أن أقول في النهاية أني لا أزكي على الله أحدا؛ لا نفسي ولا الآخرين؛ والله مطلع على ما في القلوب.

الأحد، 15 مارس 2009

خيالات

تخيّل أن تمضي وقتك فقط في محاولة تضييع وقتك!!!

بمعنى أن تنام ثم تصحو؛ ثم تنام ثم تصحو لتكتشف أن لمّا يمضي الوقت بعد؟؟

أن تذرع البيت جيئة وذهابا؛ وتخترع حججا وأفعالا بلا معنى؛ وتعاود محاولة أن تقوم ذات الأعمال التي قمت بها قبلا ألف مرة؛ ثم لا تجد في نفسك القدرة على ذلك!!

أن تأكل نفسك حرفيا؛ وتتنازعك أفكار عدّة شرقا وغربا؛ وتفكر بمدى قابليتك للقسمة إلى 5000 قطعة؛ تذهب ثم تجيء؛ تكتئب ثم تحاول يائسا الفرح؛ أو تحاول كاذبا أن تتجاهل أفكارك الحمقاء المبالغة؛ تدع أعمالا "عليك أداؤها" لأنّك لا تستطيع ؛ وليست لديك "القدرة النفسيّة اللاّزمة" على التفكير والتحليل؛ والاستنباط والاستنتاج العلمي اللازم؛ حتى جلي الصحون الذي تفرغ به النساء همومها منذ بدء الخليقة صار عملا ثقيلا تنفردين به مع نفسك أكثر؛ فتختارين ألا تؤديه

يستنزفك الموضوع أيّاما؛ وتدخل في حسابات وسواسك القهري الواعي أو المغيب جزئيا باختيارك؛ أن هذا الأيام المضاعة الآن جزافا؛ رح تقلب عـ راسك عامص فيما بعد وأنت تعلمين ذلك جيدا؛ ومع ذلك ليس بإمكاني!!!

لي صديقة اعتادت أن تصف رغبتها الشديدة في خبط رأسها بالحيط؛ حينما كان يداهمها الألم؛ تذكرتها الآن وعلى الرغم من قسوة الفكرة؛ خطر لي أنها معبّرة؛ ربما قد لا يوقف ذلك الألم؛ ولكنه على الأقل قد يلهيك بألم أعظم!!

موضوع ليس بجديد ولكنّي تعبت؛ أستنزف نفسي كما في كل مرة؛ وأتساءل محاولة أن أعزي نفسي إن كان الكل يمر بهكذا حالة؟

يوم ضائع آخر لا مفر؛ ولكن ساعة الزمن لا ترحمني؛ ولا يرحمني عقلي أيضا!!!

محاولـة قتل الوقت بالوقت؛ يعني أن تجلس منتظرا فقط قدوم ما تنتظره دون أن تقوم بخدعة الحسابات المتوازية التي علّمونا إيّاها قبلا- فن لا أجيده وأنا متحفّزة نفسيّا- هذا الفن هل يحل المشكلة؟!!!

أربعة أيّام من جهنّم؛ جهنّم نفسية هذه المرّة؛ لعن الله غبائي؛ككل مرة لا يمكنني أن أتعلّم من مرّات سابقة؛ كل مرة تبدو وكأنها الأولى بالنسبة إلي!!!

نفس الأعراض-العصبية فأنا "محراقانيّة" بطبعي؛ أن تخترع أسبابا للصراخ "والهوش"؛ تعود الكل على ذلك حتى باتوا يتجاهلونني؛ ولا أعلم إن كان ذلك خيرا أو شرّا؛ هل من الجيد أن يعتبرك الخلق "مهسترا"؟!!

في النهاية يأتي فرج جزئي؛ بكـاء وأنا أعض شفتي السفلى قهرا؛ الضغط العصبي فاق الحد؛ وكما قلت كل مرة تنبت له رؤوس جديدة؛ كما يحلو لأختي أن تردد " شي بروس؛ وشي بلا روس"

أخ؛ اللّحيـة اللي مش بإيدك بتكيدك فعلا!!!

اليوم أنا "جزئيّا" أحسن من البارحة؛ الحمد لله على كل شيء

اليوم الخامس عشر من آذار؛ باقي من الزمن شهران لآخر موعد مناقشة لرسالة الماجستير

النهــــاية

الخميس، 12 مارس 2009

بـيت وبيـوت









تدوينة بمناسبة يوم التدوين عن الأردن

الأردن هو بلدي وأعلم ذلك جيدا ... كان جواز السّفر يقول لي ذلك؛ كانت لهجة عائلتي الربداوية؛ و"القال" الأردنيّة المميزة لنا تدل على ذلك بوضوح

كنت أردنية الولادة –بحكم أنني الوحيدة بين إخوتي الذكور والإناث المولودة في الأردن- والأصل والجنسية ؛ ولكن هناك فرقا كبيرا بين "العلم" بالشيء و"الوعي" به

هناك فرق يكمن في أنك لا تعلم عن بلدك شيئا أكثر من أنه مكان تزوره في عطلتك المدرسية الصيفية كل عام؛ تشدّ الرحال إليه كل عام لأشهر حارقة -غالبا ما تكون يونيو وتموز وأغسطس أيضا- تسافر إلى بلدك الأصلي لتقابل وجوها جديدة؛ يذكرون لك فلانا ويطلبونك منك أن تسلّمي على "أم علان"؛ يقول لك والدك أنها تخصك؛ هي إما جدة أو عمة أو خالة أو أو أو ....؛ أناس كثر وأقرباء يحاصرونك بسؤال بائس :"هناك أحسن ولا هون؟"

كانت هي الأحسن؛ كان "هناك" في عرفي هي الأفضل والأحسن والأروع ؛ كان كل شيء بالنسبة إلي؛ هناك حياتي وهناك مدرستي وهناك كل شيء؛ لم يكن وطني- ولأكن صريحة جدا- ليعني لي أي شيء؛ كان "وطنا بديلا" أو "مركونا" لوقت الحاجة؛ أملّه في الصيف لأعود بعده إلى وطني الحقيقي الذي ينتظرني

يخبرك نصف الحقيقة من يقول لك أن "الغربة" حلوة؛ هذا ما اكتشفته بعد أن عدت إلى بلدي على مضض لأستكمل دراستي الجامعية؛ كان العام الأول يقترب من الكارثة؛ خصوصا في فصله الأول؛ ثم جاءت الإجازة الانتصافية فسافرت مجددا إلى وطني الذي كنت أحسبه؛ فوجدته ما عاد وطني

حين عدت بعد الإجازة؛ بدأت أنظر إلى وطني بمنظور جديد جدا؛ ألقيت بنظارتي القديمة بعيدا؛ ونظرت بدون نظارة فهالني ما وجدت!!

أكثر ما عرفته في وطني وكان مفتقدا في بلدي الأصل كان "الأمان"؛ المبدأ الذي تتربى عليه في الخارج غالبا هو مبدأ: "يا غريب؛ خليك أديب"؛ أنت لست بصاحب أرض؛ ولا يوجد من ينصرك هنا؛ عندما أذكر خوفي الدائم حين كنت أمشي في الشارع مثلا أستغرب من نفسي في ذلك الوقت!!! لم كان كل هذا الخوف؟!! ( ربما كان شعورا داخليا مبالغا فيه فقط؛ فالواقع أن البلد كان آمنا جدا وحوادث التعرض فيه من الممكن أن تحدث في أي مكان) ولكن هذا ما حدث

هنا في وطني؛ وجدت سندا؛ ووجدت أهلا لي؛ ووجدت أشياء كثيرة علّمتني معنى الوطن؛ وجدت حياة جديدة – لن أكذب وأقول أنها رائعة فللآن ما زالت تنشئتي القديمة تحكمني فلا أستطيع أن أتماهى مع أشياء كثيرة - هنا في وطني تعلّمت أن لا أخاف وأن أمشي في الشارع رافعة رأسي؛ فأنا بنت بلد...

الآن وبعد 8 سنوات من العيش هنا؛ أستطيع أن أؤكد لنفسي أني أحب هذا المكان لا بل أعشقه؛ لدرجة تثير استغراب من حولي؛ لا أملك إلا أن أقول لمن يذكر أمامي الهجرة أو الغربة –وما زلت : "أنت بتحكي لأنك ما جربت؛ لو جربت بتغيّر رأيك كثير"

ومع هذا يا وطني العزيز؛ لا أملك إلا أن أعتب عليك؛ حين لا أجد المساواة ولا العدالة في الفرص؛ وحين أرى فرصك محتكرة لبعض الفئات؛ وحين أرى الحياة صارت أصعب فأصعب حتى يصارحني البعض إنها باتت مستحيلة؛ وأن الغربة أو الهجرة-نعم الهجرة من كان يصدق أن الأردني يهاجر!!!- صارت مخرجا وحيدا للبطالة وعدم تكافؤ الفرص؛ عرفت شبابا كثر تركوا البلد ليس لأسباب مالية بل لأسباب "تقديرية" في المقام الأول

هذا عتاب المحب للمحب فقط؛ عتاب "العشمان" كما يقولون؛ ولكنه عتاب لا يخلو من خيبة أمل

في هذا اليوم؛ أتمنى لك ولنفسي وللجميع أيّاما أفضل من هذه؛ وأتمنى أن لا أصل إلى مرحلة أقول فيها لنفسي: "خلاص؛ صار لازم نهاجر!!!"

ملاحظة : العنوان قصد به البيوت التي تنقلت خلالها بين "هنا" و "هناك"

الصورة أعلاه؛ التقطتها أنا لمدخل متحف "بيت السّرايا" في مدينة إربد

تحديث: هذه التدوينة نشرت على موقع عمّان نت الالكترونيّ الجمعة 13 آذار 2009

الثلاثاء، 10 مارس 2009

حتّى لا أنسى


أيّـام دراستي بفترة البكالوريوس؛ كنت مقتنعه أن الدكاترة "ما بيعملو اللي عليهم كلّه"
كنت دايما أسمع عن انجازات "الدّكتور فلان" وعن "أبحاث علاّن" وبالمقابل كان مستوى التدريس سيء جدا
كنت بحس أنهم بيشرحوا بس للي فاهم عليهم "النخبة ذوي الدماء الزرقاء" مش لكل "الشعب" زي ما هو مفروض
كنت دايما بستنى "فرصة" أثبت فيها حالي وللأسف قليلا ما جاءت!!!
كانت الامتحانات دايما من "سنة زبّود" يعني من "سنة جد جدّي الله يرحم ترابه"؛ حتّى الامتحان اللي صار له 50 سنه ما حد كان يعرف كيف بينحلّ!!!
كنت بكره المحاضرات تاعت الدكتور "المهرّج"؛ كان يبدو كأحد الممثلين؛ بجسمه الجميل و عينيه الملونتين وشعره الأشيب -حقيقة هذا وليس استهزاء- كان يضيع وقت المحاضره في رسم العلاقة بين المحورين والحديث عن "الحفرة" اللي حفروها لأساسات بيته الجديد!!!
كنت دايمن بحس كل شي صعب ومستحيل وكانت المغامره بالنسبه الي - مستحيلة بأي شيء!!!
كنت بحس طلبات الدكاتره - تعجيزيه - هم في وادي وإحنا في وادي ثاني تماما
كنت بحس في فجوة كبيرة بين اللي هم بيشرحوه في الكتب وبين الحكي اللي بيصير برّه؛ في مجال الشغل يعني
كان نفسي دايما "العلامات" تكون كويسة؛ بس منيحة؛ أنو أحصّل الثمانين من غير ما عيني تطلع أو أحس الحياة دمار أو ألعن "حرم الفاينل" لأنه اجى تعجيزي!!
كنت بتمنى الدكتور يعطينا بس فرصة صغيرة نتواصل فيها معاه كإنسان مش كإله؛ أنا فعلا كنت بشوف دكاترتنا "أنصاف آلهه" ممنوع تراجعهم أو تناقشهم أو تحكي معاهم زياده
كنت بتمنى يخففوا عنا "التعجيز" شوي ويفهمونا أكتر شو بيصير بعالم "الكورس أو المادّه"
كان نفسي سكرتيرة قسمنا تكون زي العالم والناس وترد عليك من غير "قرف ونفتره" دونا عن باقي أقسام الكلية
كان نفسي "أطخ" الدكتور اللي عوّفني أنا وصاحبتي عمرنا بتقرير التدريب؛ وشبّعنا حكي عن "التقرير" الصح وكيف أنو مش لازم يكون منسوخ ولا منقول؛ وبالآخر كل الشعب جاب "تسعينات" واحنا حطلنا بأول التمانين؛ أعلى من "فادي" الطنط بشي علامتين!!! ولما إجى بلجنة المناقشة عمل نفس الحركة وخسفنا!!!
كان نفسي يكونو شوي أرحم معانا ؛ كان نفسي يكون لي شوية "حظ" زي هالعالم بها الكلية!!!

كل شي طلعوه علينا "عامص"؛ وكرهونا حالنا؛ مش عارفه إذا أحكي الله يسامحهم أو لأ

طبعا كل الحكي السّابق كان إله استثناءات بس للأسف قليلة جدا؛ بس الواحد بيحاول يكون موضوعي شوي

كمان لازم أشكرهم الدكاتره؛ لأنو من "جورهم" في البكالوريوس؛ لما رحت عالماستر؛ ما عانيتش من فارق ضغط كبير زي باقي الناس؛ من كتر القرف اللي كنت شايفته كانت المسائل بالنسبه الي تمام تمام!!!

الماستر هلأ؛ معوفني حالي رسمي؛ ومدمر الذاكره والاجتماعيّات والابداع وملكة الكتابة وكل شي!!!

هاي الكتابه بس عشان أذكّر حالي بعدين؛ وما أصيرش "نص إله"؛ مع أنه هيك شي أكيد حيكون تحصيل حاصل؛ ويا ريت اللي مرّ علينا ما نمارسهوش على غيرنا ونطلع عليهم عقدنا السودا

وبالآخر؛ كان الله بالعون!!!

الأحد، 1 مارس 2009

فيكي كريستينا برشلونه




فيكي كريستينا برشلونه (Vicky Cristina Barcelona) هو الفيلم الذي فازت عن دورها فيه الممثلة الإسبانية السّمراء بنلوب كروز بجائزة أفضل ممثلة مساندة في حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الواحدة والثمانين في فبراير الماضي.

الفيلم الذي كتبه وأخرجه وودي آلان – الذي هو عندي في نفس مرتبة المخرج المصري يوسف شاهين الذي لا أقتنع بأفلامه كثيرا – أثار إعجابي؛ فعلى الرّغم من كون القصة تقليدية نوعا ما وقد تم طرحها ومعالجتها في أفلام كثيرة سابقا؛ ولكن طريقة التناول على ما أظن هي ما تضفي على كل فيلم نكهته الخاصّة.

الفيلم يبدأ بصوت الراوي – والذي يتميّز بلهجة تقريرية جدا تذكرك بشرائط الكاسيت التي كانت تستخدم فيما سبق لدروس الاستماع لتعليم اللّغة الإنجليزية- وهو يصف لك كلا من البطلتين فيكي (ريبيكا هول) وكريستينا (سكارليت جوهانسن) :

"قررت كل من فيكي وكريستينا قضاء الصيف في برشلونه؛ كانت فيكي تسعى لاستكمال درجة الماجستير في الهويّة الكاتالينيّه؛ والتي بدأ اهتمامها بها نتيجة لتأثرّها بعمارة جوديز . أما كريستينا التي كانت قد أمضت الأشهر الستة الأخيرة تؤلّف؛ تخرج وتمثل فيلما من 12 دقيقة كرهته فيما بعد؛ فقد انفصلت مؤخرا عن حبيب آخر ورغبت في تغيير "مناظر".

بدا كل شيء مناسبا حين تلقّت الفتاتان دعوة من قريبة بعيدة لعائلة فيكي تعيش في برشلونه حيث عرضت على الفتاتين استضافتهما خلال شهري يوليو وأغسطس. كانت الفتاتان أفضل صديقتين لبعضهما منذ الجامعة؛ تشاركتا نفس الأفكار و الآراء حول معظم القضايا؛ ولكن حينما يتعلّق الموضوع بالحب؛ فما أبعد وجهتي النظر عن بعضهما؛ لم تكن فيكي لتتسامح حين يتعلق الأمر بالألم؛ كانت متزنة وواقعية. كانت تنتظر من الرجل روح الجديّة والالتزام؛ ولهذا خطبت إلى دوغ وذلك لأنه كان رجلا: محترما؛ ناجحا ومقدرا لجمال الالتزام.

أما على الجانب الآخر؛ توقعت كريستينا شيئا مختلفا جدا من الحب؛ كانت مترددة في قبول المعاناة كعامل لا مفر منه للعاطفة العميقة؛ وعلى استعداد للمخاطرة بعواطفها. إذا ما سألتها عن الشيء الذي كانت تجازف بعواطفها من أجل الفوز به لما استطاعت الإجابة على هكذا سؤال. كانت على علم بما لا تريده؛ وهذا كان هو ما تقدرّه فيكي فيها قبل كل شيء."




تتعرّف الفتاتان على الرسّام الإسبانيّ خوان أنطونيو (خافيير بارديم )؛ تعرفان بأنه قد طلق زوجته بعد قصة حب جارفة؛ وبعد أن حاولت زوجته قتله؛ تبدو كريستينا معجبة جدا بهذا الرجل؛ فيما تتحفظ فيكي- كعادتها – على هذا الإعجاب؛ يتقدم إليهما خوان أنطونيو بعرض مثير:

خوان أنطونيو: أمريكيتان؟

كريستينا : أنا كريستينا وهذه صديقتي فيكي

خوان أنطونيو : ما لون عينيك؟

كريستينا: أه؛ زرقاوان

خوان أنطونيو: حسنا؛ أرغب بدعوتكما لمرافقتي إلى أوفييدو

فيكي: إلى أين؟

خوان أنطونيو: إلى أوفييدو؛ لقضاء عطلة نهاية الأسبوع؛ نغادر إلى هناك خلال ساعة

كريستينا: ماذا – أين هي أوفييدو؟

خوان أنطونيو: رحلة قصيرة جد بالطائرة

فيكي : بالطائرة؟

خوان أنطونيو: ممم- ممم

كريستينا: وماذا يوجد في أوفييدو؟

خوان أنطونيو: أذهب لمشاهدة منحوتة هناك؛ منحوتة جميلة جدا وملهمة بالنسبة إلي؛ ستحبّانها

فيكي: آه حسنا؛ تطلب منا أن نسافر إلى أوفييدو ومن ثم نعود

خوان أنطونيو:مممم؛ لا؛ سنقضي نهاية الأسبوع هناك؛ سأعرفكما على المدينة؛ نأكل جيدا؛ نشرب جيدا؛ ونمارس الحب

فيكي: من الذي سيمارس الحب الضبط؟

خوان أنطونيو: كما آمل؛ نحن الثلاثة مع بعضنا!!!

فيكي: اسمع يا سيد؛ ربما في حياة أخرى

خوان أنطونيو: ولم لا؟ الحياة قصيرة: الحياة ملأى بالألم؛وهذه فرصة لشيء مميز


مدفوعة بإلحاح صديقتها كريستينا؛ توافق فيكي على الرحلة؛ تزوران المدينة وتقضيان برفقة خوان أنطونيو وقتا طيبا؛ كما وتشاهدان المنحوتة الملهمة أيضا

كريستينا : "ناظرة إلى منحوتة للسيد المسيح" هل أنت متدين جدا؟

خوان أنطونيو: لا، لا، لا،لا، لست كذلك. "الشطارة" تكمن في استمتاعك بالحياة؛

وفي قبولك كونها قد لا تحمل معنى أحيانا

كريستينا : بلا معنى؟ ألا تظن بأن الحب الحقيقي يمنح الحياة معنى؟

خوان أنطونيو: بلى؛ ولكن الحب مؤقت جدا أليس كذلك؟

كنت واقعا في غرام أروع إمرأة.. وفي النهاية..

فيكي: نعم؟؟

خوان أنطونيو: طعنتني بسكين

كريستينا: يا إلهي هذا مريع!

فيكي : حسنا ربما فعلت ما يستحق ذلك


في نهاية اليوم يكرر خوان طلبه

خوان أنطونيو: حسنا؛ وبما أن اليوم قد انتهى تقريبا؛ هل من المنطقي أن أطلب من كليكما الانضمام إلي في غرفتي؟

فيكي: أعتقد بأننا قد سوينا هذه المسألة

كريستينا: فيكي فقط تحاول أن تقول بأنها مخطوبة وعلى وشك الزواج؛ هذا كل شيء

خوان أنطونيو: رائع؛ وإذن هذه هي أيامها الأخيرة من الحرية

فيكي : لا اسمعني؛ أنا لست بحرة؛ أنا مرتبطة. هل تعلم ما هي نظريتي؟ وحينما أثمل بالمناسبة تصير صراحتي قاسية؛ أظن بأنك فشل زواجك بماريا إيلينا ما زال يؤلمك؛ وأنت تحاول التعويض بجنس لا معنى له

خوان أنطونيو: جنس لا معنى له؟ هل رأيك عن نفسك بهذه الدونية؟ وماذا عنك (لكريستينا)؟

كريستينا بعد ذهاب فيكي: "سأذهب إلى غرفتك ولكن عليك أن تغويني"

لا تسير الأمور مع كريستينا كما كان مخططا؛ تصاب بوعكة صحية وتلازم الفراش فتضطر فيكي لمرافقة خوان أنطونيو؛ تتعرف إليه أكثر؛ وتنشأ بينهما علاقة لليلة واحدة فقط؛ يعود بعدها الجميع إلى برشلونة دون أن تعلم كريستينا شيئا عمّا حدث

في هذه الأثناء يظهر خطيب فيكي دوغ ؛ أو كما يصفه الفيلم "The man to be her husband"؛ ويعرض عليها زواجا في برشلونة؛ لا يعاود خوان أنطونيو الاتصال بها مجددا؛ وتتعمق علاقته بكريستينا إلى درجة انتقالها للإقامة معه في بيته؛ ترافقه على الدوام وتتعرف إلى أصدقائه الرسامين والفنانين البوهيميين؛ فيما تتمزق فيكي بين حبها لخوان أنطونيو والتزامها تجاه خطيبها؛ كما وتصبح مهووسة بتتبع أي حركة من جانب خوان أنطونيو قد تشير إلى اهتمامه بها وهو ما يوضحه لها خوان فيما بعد حين يلتقيان مصادفة؛ بأنه لم يرغب في إزعاجها بما أن خطيبها قد ظهر؛ وأنه قد قضى وقتا طيبا برفقتها؛ علاقته بكريستينا طيبة وهو معجب بها جدا؛ وأن زوجته السابقة ماريا إيلينا ( بينلوب كروز) اعتادت أن تقول بأن "الحب الرومانسي هو الحب غير المكتمل فقط".


تسير علاقة خوان أنطونيو بكريستينا بشكل جيد جدا ولكن دون حب؛ ثم تظهر ماريا إيلينا في حياتهما فجأة بعد محاولتها الانتحار فيضطر خوان لاستضافتها في بيته؛ ويظل يكرر لها أهمية التحدث بالانجليزية "Speak English " ؛ تتطور العلاقة من علاقة متشككة من جانب ماريا إيلينا تجاه كريستينا إلى ألفة واضحة بين الثلاثة معا؛ تتطور مواهب كريستينا في فن التصوير الفوتوغرافي على يدي الثنائي خوان و إيلينا؛ ثم تصارح كريستينا فيكي وزوجها – حيث كانا قد أقاما مراسم زواج بسيطة في برشلونة- بأن علاقتها بخوان وزوجته السابقة قد صارت ثلاثية؛ حيث صارت المرأتان تتشاركان نفس الرجل في تناغم تام؛ كما أن ماريا إيلينا تصرّح لكريستينا بأن علاقتها بخوان أنطونيو قد تحسنت بسبب وجودها كعامل منظم أو مهدئ للعلاقة؛ ولولا تواجد كريستينا لعاد الوضع بينهما مستحيلا كما مضى


دوغ : إذا ما تقولينه بأنك تتقاسمين الرجل مع إمرأة أخرى؛ كزوجة من المورمون

كريستينا : في الواقع أعلم أن الأمر يبدو غريبا؛ ولكن حقيقة أن كل هذا يصب في مصلحة العلاقة

ثم تفاجئهما بأنها قد أقامت علاقة غرامية لمرة واحدة فقط مع ماريا إيلينا

كريستينا : لقد أقمنا علاقة

فيكي: لا

كريستينا : بلى

دوغ: هل تقولين الآن بأنك مزدوجة الميول ؟

كريستينا: لا داعي لتصنيف كل شيء؛ أنا نفسي


يمضي الصيف؛ ثم تعود كريستينا لتراجع نفسها وأفكارها وما تريده من الحياة مجددا؛ وتتساءل مرة أخرى عما تريده من الحياة؛ لتواجه خوان وإيلينا بأنها لم تعد راغبة غي هذه العلاقة مجددا؛ هما رائعان ولكنّ شيئا ما ينقصها؛ تسافر إلى فرنسا لتصفي ذهنها من جديد؛ يتشاجر خوان وإيلينا مجددا وذلك لأن العنصر الذي كان يوازن علاقتهما – كريستينا – قد غاب؛ تستمر فيكي في إكمال دراستها للفن وتنهمك في دروس لتعلم اللغة؛ يعيد خوان اتصاله بها ويرجوها أن تأتي لزيارته مرة أخيرة قبل رحيلها؛ تتردد بداية لأنها تعلم ما قد يحدث بينهما ولكن ترضخ في النهاية لرجائه؛ حين يريها مرسمه ويحاول الاقتراب منها وهي تستجيب؛ تقاطعهما ماريا إيلينا في ثورة عارمة حاملة مسدسا ؛ لتخدش رصاصة يد فيكي فتنهار الأخيرة لتصارح الاثنين برأيها في جنونهما الصارخ؛ بينما ينهمك خوان كالعادة في الشجار مع إيلينا ومحاولة تهدئتها حتى لا تتهور أكثر : "أنتما مجنونان لا يمكنني أن أعيش بهذه الطريقة!!"

تعود كريستينا من فرنسا وتصارحها فيكي بكل القصة فتعتب على صديقتها لأنها لم تخبرها منذ البداية بكل شيء؛ لأن كريستينا كانت – على الرغم من إعجابها بخوان – على استعداد للتنحي جانبا من أجل فيكي؛ تقول لها فيكي أنه ذلك لم يعد مهما؛ وأن كل شيء قد انتهى

وينتهي الفيلم؛ وقد تركت برشلونة في كل من الفتاتين أثرا؛ حتى وإن عادت كل واحدة منها إلى حياتها وسيرتها الأولى.

"عادت فيكي إلى الوطن لتتزوج في احتفال كبير من دوغ؛ للمنزل الذي قررا أخيرا الاستقرار فيه؛ ولتقود حياة تصورتها لنفسها قبل هذا الصيف؛ تابعت كريستينا بحثها ... واثقة فقط مما لا ترغب به"

بهذه الجملة اختتم الرّاوي الفيلم



فيكي كريستينا برشلونه يطرح فكرة الاختيارات الصحيحة وغير الصحيحة؛ صراعك بين ما تحبه و بين ما تؤمن به؛ رؤية عن الحب العميق الذي لا يستمر على الرغم من قوته بسبب الغيرة الشديدة وسوء التفاهم والجدال المستمر؛ يتحدّث عن مقاييس بوهيمية أو "أيروتيكيّة" كما كان خوان يردد طول الفيلم ربما نتجت من كون برشلونه مدينة الفنانين الإسبانيين ومعقل الفن في الأساس إلى جانب اشتغال الشخصيات الرئيسية بالفن والرسم؛ فيكي مهتمة بالعمارة وكريستينا بالتصوير الفوتوغرافي؛ خوان وماريا إيلينا رسامان مبدعان ومعروفان؛ حتى والد خوان العجوز ينظم الشعر الذي لا ينشره بسبب إيمانه أن الناس قد فقدت معنى الحب والتعامل به

الحوار في هذا الفيلم من أروع ما يكون؛ حوار بسيط ولكنه يحمل عمقا يلمسك من الداخل؛ التصوير بسيط يذكر بالأفلام التسجيلية؛ خال من التكلّف والتصنع ومريح للمتابعة؛ الموسيقى طبعا إسبانية الطابع حماسية أحيانا ورقيقة حينا آخر.

إذا شاهدت الفيلم ولم يعجبك تكون على الأقل قد كسبت "الفرجة" على المباني الرائعة والفنون المختلفة؛ الشوارع الجميلة واللون الأخضر.

الموقع الرسمي للفيلم : هنـا

موسيقي الفيلم

Vicky Cristina Barcelona