‏إظهار الرسائل ذات التسميات BAJD. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات BAJD. إظهار كافة الرسائل

السبت، 12 مارس 2011

أنا والأنا الآخر في الأردن...#B4JO


تدوينة بمناسبة يوم التدوين عن الأردن
كتبت في ثلاثاء السابع الماضي من مارس وأنشرها اليوم.

في محاولة مني للفهم، ذهبت اليوم إلى نقاشات علامة المربع كما تدعوه حبر، وهو نقاش بدأته حبر حول بعض الوسوم التي بدأت على تويتر مؤخرا خصوصا بعد الثورتين المصرية والتونسية.

لن أتحدث كثيرا عن فحوى الحوار الذي كان من المفروض أن يكون موضوعه هو الإصلاح في الأردن وضرورة البدء فيه بأسرع وقت ممكن، حقيقة، ما يعنيني الآن هو الحديث الذي بدأ عن مفهوم الهوية الأردنية وانتهى ليناقش قكرة العنصرية بين أردني وفلسطيني في البلد.
وأقول أردني وفلسطيني لأني لم أعرف أن هناك مصطلحات أخرى لوصف هذين الشعبين إن صح التعبير، فقبل أن آتي للعمل في عمان، لم أعرف قبلا أنه يطلق على الأول شرق أردني والآخر غرب أردني!!.
كانت إحدى المتحدثات تتساءل لم تعاني من أزمة هوية بسبب كونها من غرب النهر، وحقيقة لم أستطع مقاومة فكرة واحدة قفزت إلى ذهني لأرد عليها فوقفت وتكلمت!!.
قلت لها أن المشكلة بالنسبة لكثير من الأردنيين خارج عمان هي اقتصادية في المقام الأول، جدتي وأناس كثير أعرفهم كل ما يعرفونه بالعربي يعني:
الفلسطيني جاي يقاسمنا على رزقنا!! وأقولها بثقة، لا هوية سياسية ولا بطيخ ولا ما يحزنون!! المشكلة اقتصادية في المقام الأول، لا يعني من يعمل في الفلاحة أو الجيش أو الحكومة موضوع هويتك، أنت كفلسطيني سرقت فرصتي وفرص أبنائي كذلك.
قلت أيضا بأني سأدعوهم الفلسطينية لأني لم أعرف قبلا أنهم غرب أردنيون!
وأنهيت بأن هذا الحوار يخاطب النخبة فقط، وتساءلت: كم فردا هنا يعرف أين تقع اربد أصلا ومن زار محافظة خارج عمان من الأساس؟.
تشكو المتحدثة من التمييز بسبب الاسم، حسنا يا عزيزتي سأقول لك في صراحة أنني كشرق أردنية أعاني أيضا!!.
أعاني حين لا يكون اسم عائلتي متبوعا ب "ات" أو مسبوقا  "بني" الشهيرة في الأسماء الشرق أردنية دونا عن بقية العائلة، فيظن أناس كثر أني من غرب النهر، وأضطر للصمت حتى لا ندخل في مهاترات ما لا فائدة منها!
أعاني حين أتعامل مع فرد جديد، وأتمنى أن لا نضطر للدخول في سؤال "الشب من وين؟" الأزلي الذي يحكمنا في البلد والحساسيات غير المعلنة والخوف من جرح الآخر، هذه إن راعى أحد الآخرين الآخر ولم يجرحه ويجرّحه علنا.
أعاني لأني عشت في الخارج وتعلمت أن أحترم جميع الأصول والجنسيات، وأعاني لأني والدي لمح أكثر من مرة إلى فكرة أن ارتباطي بفلسطيني غير مستحبة إن لم تكن مرفوضة من الأساس!.
أتمنى أحيانا لو لم يختر أبي أن يعيش خارجا ويربينا في بلد آخر يفترض أن يعيش فيه جميع الناس مع بعضهم، ومن ثم يتضح كل شيء على حقيقته وترين الأحقاد واضحة بين أفراد الشعبين –لا تعميم طبعا ولكنه مستفز- لم لم يبق هنا ولم لم أتحول إلى فرد أردني عادي مغيّب لا يرى في الآخر إلا دخيلا ناكرا للجميل جاء ليقاسمه رزقه!!.

ولا تظني أن كوني أردنية يحميني!! لا يا عزيزتي فكما قال شخصان لي بعد أن انتهى الحوار، ليست كل العشائر الأردنية كسبانه وأنا منهم، وكما أقول لجدتي دائما: "بيكفي نحكي الفلسطينية أكلوا البلد، ما حدا مقصر".، فالكعكة تضيع من بين أيدينا جميعا؟.
ذات مرة قالت لي صديقتي النابلسية:
"بنفكر الفلسطينية أصحاب رؤوس الأموال، صدقيني الشوام همي اللي مالكينها".
وزميلتي في العمل، لم أعرف أن والدتها أردنية وهي من أب فلسطيني إلا منذ أسبوع، وشكت  بشكل غير مباشر عن "حالة الانفصام بتعرفيها؟ أنا عايشتها".
أخرى في السكن، من أصل لبناني وتعيش عائلتها في البلد منذ 100 سنة، تتكلم اللهجة الربداوية أفضل مني بمراحل، وتشكو من أن لا أحد ينسى أصلها أبدا ولذا هي مصرة على الارتباط بشاب سوري تعرفه!!.
وماذا عن أيلول الأسود؟
قالت لي صديقتي مرة، أن من شبحو على باب المخيم لا تزال ذكراهم للآن ماثلة في أذهان كثيرين، ولم أقل لها يا صديقتي، يقولون أن الفدائية كانوا يدقو راس الجندي الأردني بمسمار نمرة 20!.

قصص العنصرية لا تنتهي، وكل واحد عندو "جروح مفتحه"، بالنسبة لي ودون مجاملة أرى أن كل شخص في هذه البلد هو أردني ما دام قد ساهم في تعميرها، انو خلاص بيكفي سوالف طرمه، بيكفي انو العنصرية مش عم بتموت وفي ألف واحد مستعد ينفخ فيها عشان تضل عايشه!.

إن كتب الله لي وأنجبت أطفالا، سأحاول قدر المستطاع أن يتعلموا احترام الآخر وانجازاته بدلا من البحث في تاريخ عائلته وسنسفيل جدوده إلى أبد الآبدين!!.
ويحدثونك عن الإصلاح في البلد!.

الاثنين، 15 مارس 2010

كرت العرس واسم المره


تزوجت ابنة عمي الأسبوع الفائت وكما جرت العادة أرسلت إلينا ببطاقات الدعوة لزفافها.

كما جرت العادة أيضـا، تضمنت بطاقة الدعوة اسم العريس تحت اسم والده في حين اكتفت الدعوة بالإشارة إلى العروس بـ "كريمته" تحت اسم والدها.

ابن عمي اتصل بصهره لينبهه إلى أهمية وضع اسم العروس في المكان المخصص لذلك ليكون جواب العريس الشاب المتعلم: "عيب يا عمي!".

أصر والد العروس على رأيه وذلك لأن خلفيته الدينية تقول بأن: "الأصل في الزواج هو الإشهار؛ لا بد أن يعرف الجميع اسم العروس بالنص وإلا كيف سنعرف أن فلانة قد أصبحت زوجة فلان؟"

انطلق ابن عمي أيضا من واقعة حدثت لابنة أخيه عند زواجها، ذلك أن العروس حين تزوجت كانت هي الثانية بين أخواتها مما أدى إلى أن يحدث نوع من "الخربطة" في العروس التي تزوجت ذلك أن استخدام لفظ "كريمته" أدى إلى أن الناس اعتقدت تلقائيا أن الفتاة التي تزوجت هي الكبرى لا الصغرى مما سبب نوعا من الإحراج!.

ما زلنا للآن ننظر لإسم المرأة بنوع من العورة؛ فلا أعرف ما الداعي لإخفاء اسم الزوجة في مجتمع قروي صغير نسبيا مقارنة بالمدينة حيث يعرف الناس بعضهم بعضا ومن السهولة بمكان تحديد الإسم كاملا دون مشقة تذكر!. المضحك أحيانا أن هناك رجالا في قريتي ينسبون إلى أمهاتهم وليس آبائهم وذلك بسبب كون الأم "ذات شخصية قوية جدا" في حين أن الأب "بيكون على باب الله"!. أولاد "فايقه" هم "زلم بشوارب" وللآن لا أعرف ما اسم والدهم فكل واحد منهم يدعى باسمه الأول متبوعا "بابن فايقه"!.

أذكر مرة أن شقيقي الصغير ذكر اسم والدتي أمام أصدقائه في حديث ما فانهال عليه شقيقي الأكبر منه مباشرة لوما وتقريعا وذلك لأنه من العيب أن يعرف الشباب اسم والدته! "انتا واحد ما بتستحي، هيك بتحكي اسم أمك للشباب؟!!" ليجاوبه الأصغر في حدة: "انتا واحد متخلف!! شو فيها؟"

الواقع أن غضب شقيقي غير مبرر أبدا؛ ذلك أن والدتي تعمل معلمة في مدرسة ثانوية في مجمع سكني صغير ولذا فتلقائيا لا بد أن نفترض أن المعظم سيكونون على علم بإسمها دون بحث مستفيض!.

ما زلت للآن أذكر صديقتي المهندسة من أيام الدراسة التي تحدثت يوما بنوع من المرارة عن أن "الميم" التي نحصل عليها كمهندسات قد تفيدنا فقط في حالة تم وضعها قبل اسم العروس في بطاقة الزفاف؛ ذلك على حد قولها إن لم يكن العريس أقل من العروس مرتبة فتضطر إلى إزالتها حفاظا على مشاعره. "النهفه" أن صديقتنا تزوجت "بفنّي" من عائلتها وليس بمهندس ولم أستلم بطاقة دعوة لأعرف إن كانت قد وضعت حرف الميم أم لا قبل اسمها مع أني ذهبت إلى الزفاف بدعوة على الهاتف.

وماذا عن الخلويات؟ حين يشير الشاب إلى اسم أخته باسم مذكر غالبا، وإذا ما تنازل قليلا سجله باسم "Sis" وذلك حتى "يسكّر باب" أن يحصل أحد من أصدقائه الذين لا بد سيتفقد جهازه الخلوي يوما على رقم أخته.

الإشارة إلى الزوجة بأسماء منها: :"أم العيال"، "المرة"، "الحرمة"، "العيله" وغيرها أمر ما زال شائعا جدا في مجتمعاتنا، كلمة "الحرمة" جاءت من الخليج حيث بالمناسبة تنتحل الفتيات لنفسهن أسماء وهمية مثل "أسيرة الأحزان" و "شمعة الوله" أو الأكثر شيوعا هو "أم فلان" فستجدهن معظم الوقت يتصلن بالبرامج الإذاعية ليجبن على السؤال الأزلي: "مين معاي؟" ليكون الجواب : "معاج أم عبدلله".

عندما أفكر في موضوع "تخباية" الإسم هذا، يخطر لي أن السبب قد يكون خوف الرجل من "الحجابات" بما أن اسم الأم هو ركن أساسي في عمل "السحوره" و"فتاحة الأبراج" أيضا. حسنا السبب الأعنف هو "الشتائم والمسبّات الحلوه" التي نسمعها يوميا والتي تتعلق بشرف الأم والأخت وأشياء أخرى لا يصح ذكرها هنا.

حين أفكر أن بعض الرجال في الأردن لا زالوا يخجلون بأسماء أمهاتهم أتذكر تلقائيا حين كان يطلب من العربي القديم أن "ينتسب" فكان ينسب نفسه إلى أبيه وأمه معا.

نحن في الألفية الثالثة ولا زلنا نخجل بأسماء "نسائنا" في عالم يتسارع كل يوم ويركز على الهوية الفردية. لم أسمع يوما أن اسم المرأة عورة في الإسلام وإلا لما عرفنا عن سيدتنا "عائشة" وسيدتنا "خديجة"- رضي الله عنهما. ولربما لما كنا سمعنا "بمريم العذراء" حتى وهي من كرمها القرآن فسمى سورة باسمها ونسب ابنها إليها فسماه "المسيح ابن مريم"! لربما يأتي يوم ونكف فيه عن الخجل بهن!!

ملاحظة: بمناسبة الأعراس،أحب أن أبارك لـ eNAS بزفافها؛ أعرف أن التهنئة جاءت متأخرة قرابة الـ10 أيام ولكن "هسه أحسن من بعدين غير هيك في عروس بتكون واقفه عالمصمد وبتحكي نزليلي بوست؟!!" . كان العرس جميلا ورائقا واسمتعنا به. تتهني عزيزتي J

كان من المفروض أن تكون هذه هي التدوينة الأساسية الخاصة بيوم التدوين عن الأردن ولكن حصل أن نشرتها الآن.

الجمعة، 12 مارس 2010

الربيع في الأردن


تنويه: كان يجب أن تنشر هذه التدوينة الجمعة الماضية وذلك كمشاركة في يوم التدوين من أجل الأردن؛ ولكن تفاجأت صباحا بأنها لم تنشر
الواقع أن هذه ليست التدوينة الأصلية؛ سأكتب الأخرى وأنشرها لاحقـا ( لا تعتبروا ذلك وعدا رجاء)

الخميس، 12 مارس 2009

بـيت وبيـوت









تدوينة بمناسبة يوم التدوين عن الأردن

الأردن هو بلدي وأعلم ذلك جيدا ... كان جواز السّفر يقول لي ذلك؛ كانت لهجة عائلتي الربداوية؛ و"القال" الأردنيّة المميزة لنا تدل على ذلك بوضوح

كنت أردنية الولادة –بحكم أنني الوحيدة بين إخوتي الذكور والإناث المولودة في الأردن- والأصل والجنسية ؛ ولكن هناك فرقا كبيرا بين "العلم" بالشيء و"الوعي" به

هناك فرق يكمن في أنك لا تعلم عن بلدك شيئا أكثر من أنه مكان تزوره في عطلتك المدرسية الصيفية كل عام؛ تشدّ الرحال إليه كل عام لأشهر حارقة -غالبا ما تكون يونيو وتموز وأغسطس أيضا- تسافر إلى بلدك الأصلي لتقابل وجوها جديدة؛ يذكرون لك فلانا ويطلبونك منك أن تسلّمي على "أم علان"؛ يقول لك والدك أنها تخصك؛ هي إما جدة أو عمة أو خالة أو أو أو ....؛ أناس كثر وأقرباء يحاصرونك بسؤال بائس :"هناك أحسن ولا هون؟"

كانت هي الأحسن؛ كان "هناك" في عرفي هي الأفضل والأحسن والأروع ؛ كان كل شيء بالنسبة إلي؛ هناك حياتي وهناك مدرستي وهناك كل شيء؛ لم يكن وطني- ولأكن صريحة جدا- ليعني لي أي شيء؛ كان "وطنا بديلا" أو "مركونا" لوقت الحاجة؛ أملّه في الصيف لأعود بعده إلى وطني الحقيقي الذي ينتظرني

يخبرك نصف الحقيقة من يقول لك أن "الغربة" حلوة؛ هذا ما اكتشفته بعد أن عدت إلى بلدي على مضض لأستكمل دراستي الجامعية؛ كان العام الأول يقترب من الكارثة؛ خصوصا في فصله الأول؛ ثم جاءت الإجازة الانتصافية فسافرت مجددا إلى وطني الذي كنت أحسبه؛ فوجدته ما عاد وطني

حين عدت بعد الإجازة؛ بدأت أنظر إلى وطني بمنظور جديد جدا؛ ألقيت بنظارتي القديمة بعيدا؛ ونظرت بدون نظارة فهالني ما وجدت!!

أكثر ما عرفته في وطني وكان مفتقدا في بلدي الأصل كان "الأمان"؛ المبدأ الذي تتربى عليه في الخارج غالبا هو مبدأ: "يا غريب؛ خليك أديب"؛ أنت لست بصاحب أرض؛ ولا يوجد من ينصرك هنا؛ عندما أذكر خوفي الدائم حين كنت أمشي في الشارع مثلا أستغرب من نفسي في ذلك الوقت!!! لم كان كل هذا الخوف؟!! ( ربما كان شعورا داخليا مبالغا فيه فقط؛ فالواقع أن البلد كان آمنا جدا وحوادث التعرض فيه من الممكن أن تحدث في أي مكان) ولكن هذا ما حدث

هنا في وطني؛ وجدت سندا؛ ووجدت أهلا لي؛ ووجدت أشياء كثيرة علّمتني معنى الوطن؛ وجدت حياة جديدة – لن أكذب وأقول أنها رائعة فللآن ما زالت تنشئتي القديمة تحكمني فلا أستطيع أن أتماهى مع أشياء كثيرة - هنا في وطني تعلّمت أن لا أخاف وأن أمشي في الشارع رافعة رأسي؛ فأنا بنت بلد...

الآن وبعد 8 سنوات من العيش هنا؛ أستطيع أن أؤكد لنفسي أني أحب هذا المكان لا بل أعشقه؛ لدرجة تثير استغراب من حولي؛ لا أملك إلا أن أقول لمن يذكر أمامي الهجرة أو الغربة –وما زلت : "أنت بتحكي لأنك ما جربت؛ لو جربت بتغيّر رأيك كثير"

ومع هذا يا وطني العزيز؛ لا أملك إلا أن أعتب عليك؛ حين لا أجد المساواة ولا العدالة في الفرص؛ وحين أرى فرصك محتكرة لبعض الفئات؛ وحين أرى الحياة صارت أصعب فأصعب حتى يصارحني البعض إنها باتت مستحيلة؛ وأن الغربة أو الهجرة-نعم الهجرة من كان يصدق أن الأردني يهاجر!!!- صارت مخرجا وحيدا للبطالة وعدم تكافؤ الفرص؛ عرفت شبابا كثر تركوا البلد ليس لأسباب مالية بل لأسباب "تقديرية" في المقام الأول

هذا عتاب المحب للمحب فقط؛ عتاب "العشمان" كما يقولون؛ ولكنه عتاب لا يخلو من خيبة أمل

في هذا اليوم؛ أتمنى لك ولنفسي وللجميع أيّاما أفضل من هذه؛ وأتمنى أن لا أصل إلى مرحلة أقول فيها لنفسي: "خلاص؛ صار لازم نهاجر!!!"

ملاحظة : العنوان قصد به البيوت التي تنقلت خلالها بين "هنا" و "هناك"

الصورة أعلاه؛ التقطتها أنا لمدخل متحف "بيت السّرايا" في مدينة إربد

تحديث: هذه التدوينة نشرت على موقع عمّان نت الالكترونيّ الجمعة 13 آذار 2009