السبت، 13 أكتوبر، 2012

سلطانةُ غالب هلسه

كان هذا أول نقاش أحضره مع نادي انكتاب للقراءة المجتمعية عشية جمعة الرابع والعشرين من آذار 2011، أيام لا تنسى!

ملاحظة: هذا المراجعة قائمة على رؤيتي الشخصية وآراء أخرى جماعية أدلى بها أعضاء نادي إنكتاب ونشرت أولا على موقع حبر.كوم

“تتحدث بنات جيلها عن سلطانة قبل أن تبلغ الرابعة عشرة من عمرها. كان أبوها دائما مريضا، ولم يكن لها أخ يردعها، ويلزمها البيت، فكانت تفعل ما تشاء. تذهب مع الصبية، لتصطاد العصافير، وكان لها فخ مصنوع من أصلاك معدنية، مثل بقية الصبية، تنصبه مغرية العصافير بحبة قمح إذا اقترب العصفور وانفلت السلك نصف الدائري، وضغط عنق العصفور. وعلى الفور تقوم سلطانة بخلع رأسه عن رقبته وشويه على نار تشعلها في المكان ذاته”.

قد تلخص الفقرة السابقة جل ما ترمي إليه رواية سلطانة للكاتب الأردني غالب هلسا، فسلطانة هي الأنثى التي ترعرعت دون رقابة أبوية أو ذكورية فكان لها أن تنطلق متحررة دون حواجز أو حدود.

سلطانة هي رواية تتقاطع شخوصها في أماكن وأزمنة مختلفة، بين حياة القرية البسيطة المركبة في آن معا والتي تحمل براءة وخبثا ساذجا لا يرقى إلى ذلك الذي تمارسه المدينة في وقاحة على قاطنيها. فشخصية جريس التي تفتتح بها الرواية – وهو يرمز إلى غالب نفسه فيما يشبه سردا للسيرة الذاتية-تتنازعها أهواء ورغبات وطهرانية تجاه المرأة وأخرى جسدية وحسية، فالمرأة أما وحبيبة وراعية ومومسا تظهر في جميع خطوط الرواية مما يحيلنا إلى سؤال بخصوص هوس الراوي بالمرأة، وهو سؤال أجاب عنه أحد الحاضرين بقوله: إن جريس يمثل فكرة الرجل الشرقي والأردني خصوصا تجاه الأنثى، فهي إما حبيبة أفلاطونية –ترتفع عن كونها موضوعا جنسيا- أو عاهرة ولا غير ذلك.

جريس يدرس في عمان الأربعينات ويعود إلى قريته في أيام الإجازة، يحكي لنا غالب على لسان شخصيا روايته أحداثا مرت بها المدينة التي كانت تتشكل شيئا فشيئا أيامها، ونشاطا يقوم به الشباب وحركة سياسية نشطة تتمثل في انضمام جريس للحزب الشيوعي وحذر المنتسبين إليه وفلسفات وتنظيرات الحزب ومفكريه,
بين أم جريس وأمه الروحية آمنة التي تفرد لها الرواية جزءا لا بأس به ولهوس جريس العفيف بها-وهي المسلمة التي تدلل علاقتها بأم جريس على سمو العلاقات الإنسانية التي لا تخضع لعوامل دينية أو طائفية- وحتى فتيات وبنات القرية اللواتي يمكن أن نصفهن بأنهن يصلحن ليكنّ موضوع حب متجدد لدى جريس، فهو يشبه شبابا كثر يظنون بأنفسهم الحب حين تقع أعينهم على فتيات جدد أو حين تبتسم إحداهن خجلى أو في جرأة.


وإذن من هي سلطانة؟
يقول البعض أن سلطانة في الرواية كانت رمزا للبلد أو الأرض فسلطانة هي الأردن. هي البلد التي بدأت حرة ودون قيود لتنتهي آسفة مستغلة لأوضاع أخرى-وهو ما تصفه خيبة أمل جريس بها حين تأتيه مجلة من البلاد فيرى حبيبة الأمس وقد تحولت إلى امرأة أعمال تتحدث عن دعم الآخرين من غرب النهر لتتاجر بالقضية، سلطانة وجميع الشخصيات النسائية في الرواية عموما تمثل الشخصية الإيجابية القوية، هن شخصيات ذوات بأس فلا ترى بينهن شخصية مقموعة أو مستكينة، على رأسهن تأتي سلطانة التي لم يقيدها أب ولا أخ فكانت رمزا.

رأى البعض في الرواية وصفا ممطوطا ومملا في بعض الأحيان فقد عني هلسا بالتفاصيل الدقيقة إلى أبعد حد، غير أني استمتعت بوصفه للقرية وحياتها ومدى الحرية الني كان يحياها الفلاحون-وهو وصف لطالما سمعته من كبار السن حولي- فحياة القرية لمن لم يعشها لا تخلو من حرية وانفتاح فرضتها ظروف العمل في الأرض والفلاحة والمرابعة وما غير ذلك، فالمرأة في مثل هذا المجتمع هي عنصر عامل وفرد يضاف إلى آلة الإنتاج لا عنصر تكريم وتغليف.

وفي القرية، نجد أيضا بدوا يوفر لنا غالب شرحا لأصول بعضهم ومصطلحاتهم وحياتهم وتقاليدهم، ولا يمكن أن نغفل العلاقة المسيحية المسلمة في الرواية، فجريس مسيحي وسلطانة كذلك، غير أن أبا سلطانة الطبيعي مسلم وأختها آمنة أيضا. وقد كان هذا السرد الذي تطرق أيضا لبعض العادات المسيحية ولقصة الخوري صليبا الذي ابتدأ حياته كسرسري ومن ثم نصب نفسه خوريا بالغصب ولكنه لا يتورع عن مطاردة النساء وإقامة العلاقات ولوم الأرثوذكس على مصائب القرية والبلد، وهو لوم يتكرر أيضا في ذكر أهل القرية للفلسطينيين الذي سيسخط الله أهل البلد بسببهم وبسبب انفتاحهم –ونلاحظ هنا سياسة تحميل الذنب لشخص ما في النهاية.

تمضي علاقات سلطانة برجالها غير وجلة ابتداء من الخوري ومرورا بجريس وهي العلاقة التي شابها لبس فكانت غير واضحة تماما وانتهاء بالشيخ- في رمز واضح لمرحلة جديدة وصلتها سلطانة-تنتقل سلطانة إلى المدينة عمان وتبني بيتا في جبل اللويبده وتعمل في تهريب الماس والحشيش إلى إسرائيل!., وتشوب علاقة سلطانة بابنتها أميرة غيرة وتنافس.
سلطانة قصة عن مجتمع يبشر بقدوم المرأة أو يتمنى ذلك، عن مجتمع كان ذا وجود قبل أن تأتي الإمارة، وليس بمجتمع قامت الإمارة بتأسيسه، لقد تذكرت حينها مقولة اليهود التاريخية عن فلسطين:
“أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، غير أن الشعب الأردني كان هناك، إلا أن هناك من قد نسي أو تناسى أن يذكر ذلك!.

هناك 10 تعليقات:

Noura يقول...

7abeit sallem 3leiki..how are you and life in general? I hope you are doing well..You have been absent for a while, miss your writing..
Salam :)

مياسي يقول...

Noura!!

I am fine thank you kefek enty? long time walah, I am absent here but you can find me on Twitter :)
This is an old article but I thought of re-publishing it again
Miss u and hope all u r doing fine :)

Noura يقول...

Oh come on....I can tweet like a bird but not the tweet you are talking about..!!!
Well, am glad you are doing OK..
I was looking for a post you wrote long time ago about the cold weather and your description was so detailed, it left me speechless..I could not find it..If you know what am talking about, you should republish it because it was great..
You take care of yourself :)

مياسي يقول...

Noora, could it be this one?
http://www.mayyasi.ws/2008/11/blog-post_23.html

Noura يقول...

YAY...BRAVO. ! this is the one..I love it, I love the little details in it that truly took us to experience the cold with you..You should repost it now that the cold season is about to start..
Thank you..
Be fine :)

Haitham Jafar يقول...

مرحبا

:)
لأ بس هيك مرحبا

المدونة بتسلم عليك و أنا صعب عليا و قررت باجتماع مغلق مكون من نفسي و أنا و حضرتي إنو اكون الناطق الإعلامي باسمها لشهر آذار و أقلك ..

مرحبا

مياسي يقول...

وهاي مرحبا باك ولا يمهك جعفر :) :)

Haitham Jafar يقول...

و بعد المرحبا = فيه عودة و لو بطيئة للتدوين؟ :)

مياسي يقول...

ليس في القريب العاجل على ما اظن :)

Haitham Jafar يقول...

كان بيدرسنا أستاذ جامعي - تخصص مجاسبة لما ما يعجبوا (أداءنا) أو أجوبتنا كان يقول:

آيم نت haBBy.

فاااااااا

آيم نت haBBy ,, و أضيف: آط أوول

:)

بس شو علييييه.. بنستنى :]