‏إظهار الرسائل ذات التسميات Art. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Art. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 يوليو 2011

حرائق - Incendies


ملاحظة:  الفيلم كان ضمن مهرجان الفيلم الفرنسي العربي الذي جرت فعالياته في عمان؛ الأردن.


حرائق
تلك التي تشعل لهيبا لا يطفئ في الجسد والروح
حرائق حرب أهلية وأخرى طائفية
حرائق لهب أشعلت بلدا بأكملها وشردت الألوف ولما تزل لم تنطفئ بعد
حرائق فيلم كندي يحكي عن الحرب الأهلية اللبنانية، بغرض استكشاف ماض لأم لا تتحدث كثيرا، يمضي ولداها في رحلة بحث عن جذور حياتها قبل أن تهاجر إلى كندا.
تتوفى لأم تاركة ٣ رسائل... واحدة لولديها التوأم-صبي وفتاة- وأخرى لابن آخر لا يعلمان عنه وأخيرة لأب لم يرياه في حياتهما.
نتعرف بعد بداية الفيلم بقليل على نوال وهي صبية لبنانية مسيحية تستعد للهرب مع حبيبها الفلسطيني في زمن سابق للحرب الأهلية في لبنان...يقتل الفتى على يد عائلتها فيما تنجب نوال فتى نتيجة لهذا الحب وترسل به جدتها إلى الملجأ بعد آن تكون قد وشمته في كعب قدمه لتستدل عليه والدته فيما بعد.

تغادر نوال للدراسة في المدينة ومن ثم تعود للجنوب للبحث عن ابنها حين تلوح نذر الحرب الأهلية في الأفق وينقلنا الفيلم بين أحداث حياة نوال وبين سفر الابنة إلى لبنان وهي القادمة من مكان بعيد جدا على حد قولها للبحث عن ماضي هذه الأم التي لم تكن تتكلم كثيرا... تعرف الابنة أن الأم كانت حبيسة سجن في الجنوب ويقودها البحث لزيارة القرية التي ترعرعت فيها الأم لتجد الجميع يرفضون ذكر اسم هذه المرأة التي لطخت اسم عائلتها بالعار.
تصل نوال متأخرة فقد هوجم الملجأ واختطف الأولاد جميعا من قبل أحد الفصائل المتحاربة، تتخلى نوال عن صليبها لتركب باصا يبدو أن راكبيه مسلمون فيما تسترجع الصليب بعد أن يقتل جميع الركاب على يد فصيل مسيحي يضع أفراده صورة العذراء على بنادقهم. فعلت نوال ذلك لتنقذ فتاة صغيرة من مصير القتل مدعية بأنها أمها ولكن بكاء الفتاة على أمها الحقيقية فضحها لتلقى ذات المصير ويحرق المسلحون الباص بمن فيه تاركين نوال وحدها. برأيي كان هذا أقسى مشاهد الفيلم ويعبر عن وحشية الحرب الأهلية اللبنانية.
تتمكن نوال من العمل كمعلمة لأطفال زعيم الفصيل المسيحي وتنجح في اغتياله لتنقل إلى سجن الكفاريات؛ تتابع الابنة مسيرة أمها لتتعرف على حارس مدرسة أمضى فترة من حياته سجانا هناك – وهو الدور الذي لعبه الفنان الأردني نبيل صوالحة. يخبرها السجان أن أمها حملت الرقم ٧٢ في السجن وبأنها كانت معروفة باسم المرأة التي تغني. يكشف لها حقيقة الاغتصاب المتكرر الذي كانت تتعرض له أمها في السجن من سجان يدعى أبو طارق. يخبرها أن الأم أصبحت حاملا في النهاية ويدلها على ممرضة تولت عملية الولادة. تخابر جان- الابنة- أخاها ملحة عليه بضرورة القدوم فالموضوع لم يعد سهلا.
تنجب الأم في الحبس وبدل أن تتخلص من الطفل تحتفظ به الممرضة إلى أن تخرج وتسلمها إياه. يظن الولدان أن لهما أخا آخر ولكنهما يدركان بكل أسف أن الطفل ما هو إلا طفلان في الحقيقة وليسا إلا ثمرة اغتصاب!.
ينصرفان بعد ذلك للبحث عن أخيهما الأكبر الذي يعرفان بأن اسمه “نهاد” ويلتقي الأخ بقائد الفصيل الذي اختطف الأولاد من الميتم ليعرف منه الحقيقة المروعة!.
"واحد زائد واحد يساوي اثنين
ماذا لو كان واحد زائد واحد يساوي واحد؟" يقول سيمون لأخته التي تدرك الموضوع في لحظة حقيقة مرة لتنخرط في بكاء مرير!.
تقترب نوال من حافة المسبح.. يجذبها الوشم الذي يميز ابنها الأول تخرج من المسبح تنظر لوجه الشاب الذي لم يعرفها
هل تريدين شيئا سيدتي
لا – تجيب
ينظر إليها صاحب الوشم... "أبو طارق"
جلادها ومغتصبها هو ابنها الذي أمضت عمرها تبحث عنه
وهو والد ابنيها التوأم
وهكذا يصبح واحد زائدا واحد هو واحد لا اثنان-لقد تغيرت المعادلة.
وفي النهاية... يعرف الابنان أن الأخ-الأب قد هاجر إلى كندا... يبحثان عنه ليسلماه رسالة أمهما إليه وقد عنونت إحداها بالابن وذيلتها بأمك التي تحبك والأخرى بالأب وذيلتها بالعاهرة رقم ٧٢.
الفيلم على الصعيد الإخراجي ممتاز جدا ومشوق؛ بالرغم من اعتماده على تقنية الفلاش باك فقد نجح في جعل المتلقي مشدودا إلى متابعته ولكنه أخفق في نقطة أن الممثلين لم يكونوا لبنانيين فخسرنا كمشاهدين عرب سحر اللهجة ووقعها وهي التي كانت خليطا من العراقية والمغاربية وصدقا لم أستطع أن أفهم كلاما كثيرا بالعربية! الأمر الذي جعلني أتمنى معه لو كان كل الفيلم بالفرنسية. النقطة الأخرى أن التصوير تم في الأردن وشتان بين الجنوب الأردني واللبناني! ربما اعتبر المخرج الكندي أن الفرق ليس بذي أهمية لمتلق غربي ولكن كما علق ناصر في نهاية الفيلم:
شكلنا جايين نحضر فيلم عن عمان مش لبنان!.


الأربعاء، 8 يونيو 2011

قراصنة الكاريبي ٤- الغريب في المد والجزر



لا يخرج الفيلم عن الإطار المعتاد ولكن أعتقد أن أملي قد خاب صراحة!. في البداية لست من عاشقي هذا الفيلم ولطالما كانت مشاهداتي له لا تتجاوز مقاطع منه في الأجزاء السابقة. الفيلم عبارة عن تسلية محضة تخلو من الحبكة وشخصيا لم أتوقع أكثر من ذلك ولكن لا أستطيع إلا أن أقول: لقد خاب أملي!.

البحث عن ينبوع الشباب الذي سيمنح الخلود لشارب الماء منه هو محور الفيلم؛ تسري شائعة في لندن بأن جاك يجمع طاقما لهذا الغرض في حين يبدو أن شخصا ينتحل شخصيته ليتضح أنها أنجليكا (بينلوب كروز) إحدى عشيقاته السابقات وابنة القرصان إدواراد مالك سفينة بلاك بيرد. القرصان الذي يمارس السحر الأسود يبحث عن الخلود بدوره ولا تتوانى ابنته عن التفاني في مساعدته على تحقيق ذلك.

باربروسا-من الأجزاء السابقة- يستغل الملك الإنجليزي الذي لا يطيق فكرة أن يستولي ملك كاثولكي كافر-الإسباني- على سر الخلود، والإسبان يبحثون عن الينبوع ليدمروه في النهاية لأنه عبارة عن وثنية فقط؛ يبحث باربروسا عن إدوارد لينتقم منه فقط ويسترد السفينة- وهي الحبكة المعتادة في الفيلم.

أما الخلود فيمنح لأنجليكا بعد أن غرر جاك بوالدها الشرير وخدعه ليشرب من الكأس الآخر-نسيت أن أذكر أن شعيرة الخلود تتطلب الكأسين وماء من الينبوع ودمعة حورية- حيث يبدو أن الأب الشرير لا يستطيع أن يكون أبا حتى النهاية فهو كما قال للمبشر: ولكني رجل شرير فقط.

بالنسبة لي افتقدت وجود إليزابيث - كيرا نايتلي- في الفيلم جدا؛ لم تستطع انجليكا أن تغطي على كيد ودهاء وحقارة الأولى؛ وأروع مشاهد الفيلم هو مشهد هجوم الحوريات على البحارة؛ الحوريات اللواتي يظهرن جمالا ورقة فائقة ومن ثم يخطفن البحارة إلى أعماق البحر في وحشية مريعة!.

الحورية التي يمسك بها المبشر ويقع في حبها، تمنح القراصنة دمعة الفرح برجوع رجل الدين؛ وفي النهاية تمنحه الخلاص فتجذبه إلى أعماق الماء بعيدا بعيدا؛ يبدو أن المبشر نجح فقط في هداية هذا الكائن الغريب جزئيا ربما!.

بقي أن أقول أن مشاهد لندن التي أتت في بداية الفيلم وجاءت بالأبعاد الثلاثية أعادت إلى ذاكرتي المباني الضخمة في كوبنهاجن الدنمارك؛ مع اختلاف الحال طبعا بفارق المئات من السنوات مع ماتحمله في طياتها.






الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

بنتين من مصر


تحذير: الكثير الكثير من الثرثرة ينتظرك في السطور القادمة!!

ذهبت الأسبوع قبل الماضي لمشاهدة فيلم بنتين من مصر والذي عرض في افتتاحية مهرجان كرامة لحقوق الإنسان في عمان. الفيلم الذي أثار الكثير من الجدل في وقت عرضه لأسباب عدة جاء أخيرا إلى عمان وببلاش فذهبنا أنا وصديقتي لنشاهده.
الفيلم يتحدث عن أزمة العنوسة في مصر ولكن بمفهوم أكثر حداثة، وأعني بذلك الفتاة الجميلة المتعلمة التي لا ينقصها شيء ومع ذلك فهي لا توفق في الارتباط لسبب أو لآخر وهو ما حاول المخرج أن يشرحه في إطار أكبر من كون تأخر الزواج مشكلة فردية بل هي مشكلة أعم من ذلك بكثير، هي أزمة مجتمع بحد ذاته.
بطلتا الفيلم ابنتا عم، حنان (زينة) وداليا (صبا مبارك)، صديقتان منذ الطفولة، تعمل حنان كأمينة مكتبة وهي مجتهدة جدا وتمثل شخصية الفتاة الملتزمة اللطيفة جدا (إلى حد أزعجني شخصيا ودفع مديري الأجنبي في العمل ليعلق بأن الشخصيات تبدو مثالية بشكل كبير). أما ابنة عمها فهي طبيبة بتحضر للماجسيتر ونراها في بداية الفيلم وهي تشحد قبول تمديد الرسالة من المشرف. تبدو حنان مهمومة أكثر من ابنة عمها بموضوع الزواج، فهي تشتري في كل مناسبة لعيد ميلادها قميص نوم لتكتب عليه التاريخ على أمل أن تتزوج-وأعرف فتاة اعتادت على أن تشتري ملابس جهازها مذ كانت تدرس في الجامعة-ويأتي عيد ميلادها الثلاثون وفي جعبتها خطبة يتيمة استمرت 3 أشهر وانتهت لأسباب مادية. ابنة عمها لا تختلف عنها كثيرا في واقع أن لا شاب في حياتها ولا مشروع يلوح في الأفق ولسن على علاقة عاطفية بأي أحد، حياة جافة جادة وكما تعلق داليا: مطلوب منك تنجح وتخلص وانتا حياتك ناقصة.
يمضي الفيلم ليحكي لنا عن الرجال الذين يتقاطعون مع البطلتين، فمن زميل قديم لداليا يبدو ظاهريا أنه معارض للحكومة ليتضح لها فيما بعد أنه عين للحكومة على المعارضين، بينما تحاول حنان قدر الإمكان جذب انتباه زميل لها في الكلية عن طريق التودد غير المباشر ومحاولة التظاهر أمامه بعدم إيمانها بحقوق المرأة وأهمية أن تولي المرأة كل اهتمامها لزوجها وبيتها، ليفاجئها الزميل الأكبر سنا أن اختياره قد وقع على الزميلة الأصغر عمرا، فمن أفنى حياته في التعب والشقا يحتاج إلى عشرينية تجدد له شبابه، وهنا وجدت صديقتي تقول: "فعلا، بنت العشرين مش متل بنت التلاتين". 
تقنع حنان ابنة عمها بأن تسجل في مكتب لطلبات الزواج كانت قد سبقتها هي إليه، وفي كل مرة تتصل بالمكتب لتتنازل عن شرط جديد، فمرة ترفع من عمر المتقدم ومرة أخرى تصرح بتنازلها عن الشبكة، ولكن المفارقة تكمن في أن المكتب يتصل بداليا لا بها هي، ذلك أن هناك عريسا في الانتظار!
العريس مهندس (طارق لطفي) ممن يعملون في تعمير الصحراء وقد اقترض مالا من الدولة، توافق داليا على كل شيء حتى بان تعيش في بيت في صحراء قاحلة بعيدا عن القاهرة وكل مظاهر المدنية، في هذه الأثناء تقطع داليا علاقتها بمدون تعرفت إليه عبر أحد برامج المحادثة الالكترونية –الذي لا أعرف ما هو ولكن المتصفح المستخدم هو موزيلا فايرفوكس- يسمي نفسه باللامنتمي (أحمد وفيق)، وذلك كتطور طبيعي لكونها الآن ارتبطت برجل آخر-وهو ما أضفى على الفيلم واقعية شديدة من حيث أن هذا ما يحصل فعلا في معظم العلاقات الشبيهة- وتعود العلاقة مجددا بعد أن يفر المهندس هاربا إلى خارج مصر وذلك لفشله في تسديد المال الذي اقترضه من الدولة. 
تكون حنان قبلها قد ارتبطت بمدرس شاب في كلية الحقوق (إياد نصار)، والذي تعرف إليها من خلال مراقبته للفتيات الجالسات في الكافتيريا اللواتي يدركن أن الحاجة خيرية (سميرة عبد العزيز) تفتح نافذة مكتبها للراغبين في البحث عن عروسة في اتفاق متبادل بين الطرفين في صمت. 
يبدو الخطيب الجديد شخصا لطيفا وودودا إلى أن يواجه حنان برغبته في أن تجري فحصا للعذرية!! فهو غير واثق من أي امرأة بسبب ما يراه ويسمعه يوميا!! تدخل حنان في مواجهة كلامية عنيفة مع ابنة عمها التي ترفض مبدأ التشكيك في عفة حنان وتحدثها عن الكرامة، فتواجهها الأخيرة بحقيقة أن لا كرامة لفتاتين إحداهما لم تحصل على ما تتمناه فيما الأخرى تترجم أحاسيسها ورغباتها على الورق!!
ثم يأتي مشهد الكشف في العيادة والذي كان من أقوى المشاهد في الفيلم وإثارتها للسخرية!!
حين تضطر حنان وخطيبها للإدعاء بأنهما متزوجان حديثا ولم ينجح العريس في إتمام الدخول بعروسه، وحين تسترسل الطبيبة في أسئلتها للعريس الشاب مشككة في رجولته-قمة السخرية طبعا- في حين أن كل ما يعنيه كان التأكيد على العذرية!! لتنفجر زينة معترفة بأنها خطيبها فقط!! وهو ما أثار ضحك كل الموجودين ودعاهم للتصفيق أيضا!!
ولا يتم المشروع أيضا، ذلك أن خطيبها يفاتحها بأن مشكلته تخص كل النساء وبأنه لن يستطيع الارتباط أبدا فهو فاقد الثقة بالجميع!!
وهكذا تتوالى الأحداث، تصاب زينة بورم حميد يستلزم إزالة الرحم، ويسافر شقيق صبا مبارك العاطل عن العمل على متن العبارة -من أقوى مشاهد الفيلم- التي تغرق ليعود الشقيق كسيحا إلى جانب الأم المقعدة، فيما قريب زينة الشاب والذي يأتي ليقيم معهم لفترة مؤقتة، يطلب من زينة وقت سفره للخارج أن تدعو له بأن لا يعدو أبدا إلى بلده ويبصق بشماتة وهو مغادر!!
لاحظت في الفيلم أن معظم الرجال غير موجودين أو مهمشون، فوالدا الفتاتين متوفيان، وشقيق زينة يترك البلد ليعمل كجرسون على الرغم من شهاداته، أما شقيق صبا مبارك العاطل عن العمل، فتتولى أخته الإنفاق عليه ويقضي الشاب وقته أحيانا في مسح الشقة!! كما وأن معظم الشباب في الفيلم يحملون اسم جمال في إسقاط سياسي واضح.
هناك أيضا الجارة التي لم تتزوج وتشكل لكلا الفتاتين خوفا مقيما من مواجهة نفس المصير، إلى حد يدفع زينة لمقاطعتها ومن ثم العودة لزيارتها مجددا. ينتهي الفيلم نهاية مفتوحة بالفتاتين في المطار، تنتظران دورهما في مقابلة عريس مغترب لا يملك من الوقت إلا ساعات يختار فيها عروسا قبل أن يطير خارج البلد كما فعل معظم أبطال الفيلم!!

والآن حان دور انطباعي عن الفيلم وكأن كل الثرثرة السابقة لا تكفي! الفيلم هو كوميديا سوداء بكل معنى الكلمة، فهناك الكثير من المواقف الحزينة ولكن طريقة التعامل معها في الفيلم بخفة دم نابعة من الموقف خصوصا من زينة جلبت ضحكات المشاهدين فعلا!! 
الفيلم بصراحة صادم ويجلب النكد!! فهو يعري حياة الفتيات بقسوة ولا يبقي عليها قشة!! كل ما كان في بالي حينها: "يخرب بيتو، مش هيك يا زلمه مش هيك!!". تخيل أن ترى ما تفكر فيه كل فتاة-ولا أستثني نفسي طبعا- معروضا هكذا على العلن وبجرأة تصل إلى حد الوقاحة ربما!! قد لا يحوي الفيلم مناظر ولكن الكلام صريح إلى حد كبير وهناك ألفاظ تستخدم كما هي، حوارات ما بعد الزفاف بين الفتيات، والحوارات مع الطبيبة في العيادة-والتي أحسست بأنها زائدة إلى حد ما- والقهوة التي تغلي دائما-مما ينبئ بشيء قادم يوشك على الانفجار. 
قرأت في مكان ما أن الجنس لم يكن من أولويات الفيلم ولكني أختلف مع ذلك، حين تتخيل زينة بينها وبين نفسها كيف سيعاملها زوجها ليلة الزفاف-أحلام العذارى كما علقت صديقتي، وفي صدمة صبا مبارك بزميلتها في المناوبة الليلية التي تمارس الجنس مع زميلها وتحلل ذلك بورقة زواج عرفي دون أن تدخل في علاقة كاملة تحسبا لزواج قد يأتي فيما بعد!! وتطلب من صبا أن تترك لها الغرفة مدة عشر دقائق بعد أن انكشف كل شيء لتجيبها الأخيرة: مش على سريري لو سمحتي!!
وهناك مشهد أعجبني كثيرا وهو حين تبدأ زينة بالالتفات لقريبها الشاب في البيت، حين تسلط الكاميرا عليها بحيث تظن أنها تستسلم أخيرا فتتجه إلى باب غرفته لنفاجأ بها تفتح باب غرفتها في سرعة!!
بصراحة تفاجأت بدور زينة في الفيلم لأن لم أكن أعرف بأنها "بتقدر تمثل"، صبا مبارك متعودين عليها من زمان فلم تفاجئني كثيرا، أحببت حواراتها مع الشاب المدون خصوصا حين انفجر فيها صارخا ذات مرة لتبكي في سعادة، كانت تلك المرة الأولى التي تشعر فيها بأن هناك رجلا يحبها ويهتم لأمرها ولو على مستوى الشعور الأخوي فقط!! أو حين تصارحه برغبتها في إنجاب الأولاد!! يا حسرتي!! 
ومع هذا فجرعة الإحباط-في رأيي- في الفيلم عالية جدا!! ولكني لم أعش في مصر لأحكم!! ولذا فنصيحة: فكر مرتين قبل أن تشاهده فهو برغم طوله وحشده للكثير من الأحداث  يستحق!! ويصنف للكبار وبشدة أيضا.

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

شوية إعلانات من مجلة العربي-1972


لونار كان مرة حط إعلانات قديمة جدا (وبالمناسبة ما لقيت البوست مع إني دورت عليه) على كل هاي مجلة عربي قديمممممة من سنة 1972 مع شوية إعلانات 

 

الغلاف، كان التحقيق عن اليمن الديمقراطي يرحم!!


بنك لومبارد (بعدو شغال على فكره)



ستيريو من شركة أكاي -حد لاحظ كم الحكي في الإعلان؟!! الناس زمان كاين عندها وقت كثير جدا شكلو!!



وهاذا كنت دخان البنت



بنك برضك بعدو شغال!!



داتسون!! الله يرحم، في شركة تانية اشترتها ألا وهي شركة نيسان
قال ساعدوا عبدالله قال!! 


 أيام شرايط الكاسيت!! مرحلة ما قبل السي دي والإم بي ثري


ماركة ساعات، كمان ما عرفتها، لسا شغالين ع فكره


  بنك الكويت الوطني، الحمدلله البنك الوحيد اللي عرفتو!!


كاسيت من أكاي كمان،  كمان حكي كتير!



مكيف سانيو أيام المكيف "الحارة" مش زي هسه مشنوق بالسقف من فوق!!

 

وأخيرا
إحصائية بخصوص الأمية في الستينيات
وأقل دولة من حيث الأمية في ذلك الزمن الغابر هي لبنان
13% ذكور  و20% إناث!  

أما الأردن فالنسبة هي:
50% ذكور و85% إناث!!

الحمدلله اللي تعلمنا يا صبايا!! 

السبت، 19 يونيو 2010

سهار بعد سهار

منذ فترة وأنا أتابع مسلسل أهل الغرام في جزئه الثاني على قناة أورينت، وقد وافقني تماما أن يعرض المسلسل مرة واحدة في الأسبوع وذلك حتى أتحرر من الالتزام اليومي الذي لن أستطيعه تجاهه إلى جانب أنه يعرض يوم الجمعة مساء ويعاد صباح السبت.

قبل أن أسافر إلى لبنان شاهدت إحدى حلقات  المسلسل وكانت بعنوان "سهار بعد سهار" وتجري أحداثها في ضيعة لبنانية صغيرة. لم تكن هذه المرة الأولى التي أشاهد بها هذه الحلقة فقد شاهدتها قبلا وقت أن عرضته قناة الـ إم بي سي لأول مرة –كان ذلك في شتاء 2009 الماضي.

تتحدث القصة باختصار عن أرملة لبنانية مات زوجها الذي أحبته وهي في الجامعة واقترنت به على الرغم من معارضة عائلتي كليهما للزواج بسبب كونهما ما يزالان طالبين، أنجبت الأرملة بنتا هي الآن في الجامعة ومات زوجها بسبب ورم خبيث منذ سنوات قليلة. أصرت الأرملة على أن يدفن زوجها قريبا منها ورفضت أن يدفن في مدافن عائلته بجانب والديه وأقاربه مما أثار سخط أخت زوجها عليها بحيث نراها في المسلسل لا تتوانى عن تذكير ابنة أخيها بفعلة أمها الشنعاء فيما تنبري الابنة في خجل لتبرر تصرف أمها بأنه جاء بدافع من حبها الشديد للمرحوم، فللآن تخرج أمها كل صباح وبيدها ترمس القهوة، تذهب إلى قبر زوجها لتشعل سيجارة وتشرب فنجان قهوتها معه وتحدث القبر وكأنها تخاطب زوجها الحبيب!!.
يعود صديق زوجها وصديقها هي أيضا بعد سنوات من الغربة في مناطق الصراع في العالم، ونعلم أن الصديق يعمل في منظمات الإغاثة الدولية كما ونعلم أيضا أنه هو من منح الزوجين الشابين "غرفة" في بيته في مقتبل حياتهما معا حين تخلى عنهما الجميع.

بمرور الوقت يتعلق الصديق بأرملة الصاحب، خصوصا بعد أن هجرته زوجته وتركت أولادها من أجل "شاب أصغر سنا" مما خلف في قلبه جرحا لا يندمل، ويبدأ في محاولات إقناعها بالارتباط به ونبذ السجن الذي وضعت فيه نفسها، تتدخل ابنتها بعد وعكة صحية تلم بوالدتها بسبب إسرافها في التدخين وترفض هذا الارتباط بعد أن تكون سعيدة جدا بعودة "العمو" الذي قد يساعد "الماما" على العودة إلى الحياة. تدخّل "نورا" جاء ليخير أمها بينها وبين الصديق وليذكرها بأنها هي من اختارت أن تفرض وجود والدها وذكراه الدائمة بتحويلها المنزل إلى مزار وقبر. في النهاية تختار الأم ابنتها وتقول للصديق "انو اللي ضحى بالكتير ما بيبخل بالقليل" في إشارة إلى أنها قد اختارت ابنتها نهاية.

وهكذا كدأب حلقات هذا المسلسل، لا بد أن ينتهي نهاية غير سعيدة إشارة إلى فشل قصص الحب عادة فلا يكتب لها الاستمرار.
الواقع أنني في أول مرة شاهدت فيها المسلسل أثارت الحلقة مللي الشديد لدرجة أني "عزمت على حالي" أن أكمل الحلقة إلى نهايتها قائلة في نفسي " شو هالسخافة"!! ولكن بعد أن شاهدت الحلقة مجددا وبتركيز أعلى وتدقيق في الحوار-وأنا من أنصار الحوار الجيد بالمناسبة- اكتشفت أن أبعاد الحلقة أوسع من كونها قصة حب تنتهي بالفشل!

الواقع أن الحلقة كانت تناقش فعليا مفهوم الموت والحياة، ففي حوار بين الصديق والأرملة يقول لها أنه قد عاش في مناطق الصراع ورأى الناس يموتون بالجملة عبثا ودون ذنب اقترفوه وذلك لأنهم وجدوا في الظرف الخاطئ وهكذا شاءت أقدارهم وأنه وعلى الرغم من أن هكذا عبثية قد تبعث في النفس اليأس والقسوة، إلا أنها على العكس قد زادت من إصراره على الحياة. لربما أحست الأرملة بأن في موت زوجها نوعا من العبثية ولكنه يخاطبها ليقول لها أن هذه طبيعة الأشياء، فلا نملك أن نتحكم بالموت ولكن يسعنا على الأقل أن نختار طبيعة حياتنا ونمارس حريتنا في استمرارها من عدمه، وهو هنا يعني الانتحار المعنوي التي كانت الأرملة تمارسه بعزلها نفسها عن محيطها ورفضها العودة لتعيش بجانب عائلتها في بيروت والمضي  قدما في حياتها. الصديق الذي هجرته زوجته باختيارها يختار أن يبدأ من جديد ويتحرر من ذكرياته الأليمة فيما تتقوقع الأرملة على نفسها رافضة موت زوجها الذي لم يكن باختياره، وبذلك هي تحيا كالأموات وهذه هي المفارقة بين الموقفين!!

تساءلت اليوم فقط كم منا يختار فعلا أن يحيا "ظاهريا" فقط ويحكم على نفسه بالموت وهو حي كما فعلت الأرملة مع مقدرته على الحياة، وكم منا يمكن له أن يتجاوز مشاكله فيحب ويحاول من جديد أن لا يحيا لا "ظاهريا" ولا "عبثيا"؟!! أمر يستحق التفكير على ما أظن وهذه مجرد تساؤلات فلسفية في الساعة الثالثة والنصف صباحا لا أكثر!!


الأربعاء، 24 فبراير 2010

ثلاثيّات أفلام -1






سأنتهز فرصة انقطاع النت لأكتب هذه التدوينة

1-   Avatar
القصـة:
عن الكائنات الزرقاء التي تحيا في كوكب خيالي من اختراع جيمس كاميرون؛ الكائنات التي تسمى بالنافي تعيش في كوكب يدعى باندورا؛ شجرتهم الأم تقبع فوق معدن ثمين يحتاجه الأرضيون-الأمريكان في هذه الحالة- يرسلون بمارينز مشلول ليتمثل في جسد كائن أزرق مخلّق (أفاتار) في معامل الأرضيين. بكثير من التعالي بداية والتعاطف تاليا مع الكوكب وساكنيه وبالأخص ابنة الزعيم التي تتولى تعليم المارينز قواعد حياة النافي. ينتهي الأمر بالمارينز ليختار جانب النافي ويحارب بني جلدته. في النهاية يختار الجندي المشلول أن يتحول إلى نافي في جسده المخلّق (الأفاتار) ويصبح الزعيم الجديد لهذه القبيلة بعد دحر الأرضيين الغزاة.

ملاحظات:
لأول مرة  نرى الكائنات الأخرى في مكان الضحية لا العكس
هناك بعض الإشارات الخفية في الفيلم؛ مثلا عندما يواجه المارينز العالمة بواقع أنه حين يجلس الآخرون على ما نحتاجه بشدة يصبحون أعداءنا؛ أيضا حين يحمس القائد العسكري جنوده ضد النافي بقوله إن الإرهاب لا يواجه إلا بالإرهاب (مين أرهبهم أصلا؟!!) وحين يصف هذا القائد شعب النافي بالهمج فقط لأنه مختلف.
الكوكب رائع والأنيميشن ممتاز جدا
القصة مستهلكة ولكن معكوسة نوعا ما؛ يغطي قصورها التنفيذ المتقن؛ ولذا نصيحتي لك: " لا تشاهد الفيلم إلا بالأبعاد الثلاثية"؛ ضع النظارة في السينما واستمتع بالحياة؛ لا تجرب أن تخلع النظارة .. ستكتشف أن الترجمة مهزوزة .




2-      Pride and Prejudice
القصة
صراع 5 شقيقات يعشن  العصر الفيكتوري في انجلترا للحصول على زوج. اليزابيث بينيت فتاة سمراء مثقفة وذكية وذات لسان سليط نوعا ما لكنها غير جميلة نسبيا(مع أني أعتقد أن كيرا نايتلي جذابة جدا) مقارنة بأختها الشقراء جين. يصل شابان غنيان إلى البلدة فتتعلق جين بأكثرهما بساطة فيما يتبادل كل من اليزابيث والسيد دارسي-الشاب الآخر- العداء بسبب الانطباعات الأولى. تؤمن ليزي بأن دارسي رجل فظ قاسي القلب في حين يعتقد دارسي أنها لا تليق بمركزه الاجتماعي ولا تناسبه من ناحية عائلية.

فيما بعد يقع دارسي في حب ليزي ومن ثم يطلبها للزواج في أغرب عرض ممكن: " على الرغم من وضع عائلتك غير المشرف ومن أنك من عائلة لا تناسبني أجد نفسي أحبك عكس إرادتي"!!

حسنا؛ بعد رفض ليزي للعرض غير المشرف تتوالى الأحداث لتثبت لها أن دارسي أنبل مما كانت تظن؛ وأن من الخطأ الحكم على الناس من أول مرة. تنتهي الرواية بزواج جين وأختها من الشابين الرائعين وذلك بعد أن تكتشف ليزي أنها قد أحبت دارسي فعلا.

ملاحظات:
لا يختلف حال الشابات في العصر الفيكتوري عن حالهن اليوم كثيرا حيث كن في تلك الأيام يتزوجن من أجل الحصول على معيل. قالت صديقة ليزي لها ردا على قول ليزي أن ابن عم ليزي-القس- الذي ارتضته صديقتها زوجا هو إنسان سخيف: "عزيزتي؛ لقد صرت في الـسابعة والعشرين من عمري ؛ لست بجميلة ولا بغنية وقد بدأ أبواي يضيقان ذرعا بي؛ إياكي أن تحكمي علي أو تحاكميني"
فرصك كفتاة شقراء جميلة متوفرة دوما؛ أم ليزي المنهمكة في موضوع تزويج بناتها طول الوقت وعرضهن على كل مشروع عريس محتمل؛ تخبر القس بعد أن عبر عن رغبته بالارتباط بجين بأنها مرتبطة؛ "إني آسفة لذلك؛ ولكني أوجهك إلى ابنتي الأخرى ليز؛ لربما هي أقل جمالا من أختها ولكن لا بأس بها أبدا"

أختهن الصغرى التي تهرب مع عشيقها ومن ثم يسعى دارسي لتزويجهما وستر الفضيحة  وذلك من أجل عيون السمراء اليزابيث؛ تأتي  إلى بيت العائلة متزوجة وغير شاعرة بأي ذنب من أي نوع. حين تهم بالمغادرة تطلب منها أمها أن تكتب لها لتجيب قائلة في غير اكتراث: "أنا الآن إمرأة متزوجة يا أمي؛ ليس لدي وقت لكتابة الرسائل؛ دعي أخواتي يكتبنها؛ ليس لديهن ما يفعلنه!!!"

إذا أردت أن تستمع بواحدة من أجمل روايات جين أوستن؛ والتي تحاكي سيرتها الذاتية نوعا ما ولكن بنهاية سعيدة أنصحك بهذا الفيلم.


جملة الرواية الافتتاحية:
"“ It is a truth universally acknowledged, that a single man in possession of a good fortune must be in want of a wife.”



3-      إحكي يا شهرزاد

قصص لنساء من شرائح مختلفة تتقاطع مع قصة المذيعة هبة يونس. زوج هبة يعمل صحفيا في إحدى الجرائد القومية؛ يتطلع إلى رئاسة التحرير فيوجهه المسؤولون إلى ضرورة أن تخفف زوجته من لهجتها الهجومية على الحكومة والسياسة بشكل خاص. بعد رجاء وتوسلات حارة من زوجها لتساعده؛ تبدأ هبة في تحويل مسار البرنامج ليتحدث عن النساء. من سلمى حايك المصرية التي تنحدر من حارة شعبية تملأها أكوام القمامة وتخلع الحجاب في مكان عملها الذي يبيع العطور ذات الماركات الفخمة. إلى المرأة المثقفة الجميلة التي كبرت ولم تتزوج فينتهي بها الأمر في مصحة نفسية. مرورا بثلاث أخوات من حارة شعبية يقعن ضحية لنفس الرجل وهو المسؤول عن إدارة المحل الذي تركه لهن الراحل. طبيبة الأسنان التي تنحدر من عائلة محترمة وعريقة، يعقد قرانها على مسؤول في الدولة إلى حين إشهار الزواج رسميا؛ تلح عليه بضرورة تعجيل الزفاف وذلك لأنها أصبحت حاملا ليفاجئها بأنه عقيم ويطلب 3 ملايين جنيه نظير سكوته على خيانتها له على حد قوله، ينتهي بها الأمر بالاجهاض فيما يصبح خطيبها السابق وزيرا. ينتهي الفيلم بزوج هبة يضربها محملا برنامجها المسؤوولية عن فشله في الحصول على المنصب.من ثم تظهر هبة لجمهورها في حلقة مع نفسها لتخبرهم قصتها هي.

ملاحظات

كل الممثلين تقريبا كانوا في أحسن حالاتهم باستثناء منى زكي!! لم تفلح في إقناعي بدورها وأحسست بأنها مستفزة طوال الوقت.

لا يرقى الفيلم لمستوى فيلم باب الشمس لنفس المخرج-يسري نصر الله- ولكن الصورة السينمائية راقية جدا ومعبرة

الفيلم يؤكد على الفكرة التي أنا مقتنعة بها تماما: " الرجل يقهر المرأة كنتيجة طبيعية للقهر الذي يشعر به واقعا عليه من أعلى"؛ وكل شيء هو نتاج السياسة أولا فآخرا
أحسست بأن الجزء الذي يحكي قصة الشقيقات الثلاث طويل جدا ومفصل؛ حسنا لم أقتنع كثيرا بفكرة أن تسلم الفتيات الثلاثة انفسهن لنفس الرجل بهذه السهولة وبمجرد قراءة فاتحة!!

نقطة أخرى لا أعرف إن كانت في صالح الفيلم أم لا: "هل يصلح أن تكون جميع نماذج الرجال في الفيلم سلبية"؟

الاثنين، 6 أبريل 2009

القـارئ -The Reader – جـ 2

القـارئ – جـ 1


فيما تستمر المحاكمة وتتكشف الحقائق لمايكل عن حبيبته السابقة؛ يغدو الشاب أكثر ألما وهو يصدم بماضيها البشع ماذا أيضا؟ وماذا تخفين أيضا؟ ؛ لا ينظر إليها؛ ينكس رأسه فقط ويستمع؛ فيما تتهمها زميلاتها بأنها هي المسؤولة الأولى عن الحريق الذي أودى بحياة السجينات؛ وفيما تتهرب هانا من كتابة عينة بخطها حتى تضاهيه المحكمة مع نسخة التقرير الموجودة لديها؛ تختار أن تعترف بأنها من كتبته؛ يسترجع مايكل كل شيء في ذهنه؛ إصرارها الغريب على أن يقرأ لها؛ تهربها من قراءة القائمة قبلا؛ والآن هذا: هكذا يكتشف الحقيقة التي تفسر له كل شيء: هانا أمية!! لا تقرأ ولا تكتب!! فضلت أن تحكم ب 20 عاما على أن يعرف الآخرون عنها هذه الحقيقة؛ لهذا التحقت بالعمل كحارسة في صفوف النازية؛ لهذا كانت تترك عملها-رغم براعتها فيه-كلما تمت ترقيتها إلى وظيفة مكتبية!!!

يتخاذل مايكل؛ يخبر أستاذه باكتشافه؛ يحثه الأخير على إفشاء السر؛ يذهب للقائها قبل المحاكمة؛ ولكنه يجبن فيعود أدراجه على باب السجن؛ وتدخل هانا السجن لتقضي فيه مدة عقوبتها فيما الدموع تغرق عيني مايكل في المحكمة وهو يستمع إلى الحكم

بعد سنوات؛يذهب مايكل بابنته الصغيرة لزيارة أمه؛ يصارح والدته بأنه سينفصل عن زوجته؛ يقول لها أنه يكره هذه البلدة وكل شيء يذكره بها حين تعاتبه والدته على أنه لم يحضر جنازة والده في حين قدم ليخبرها أن لا تقلق على زوجته؛ يعيد مايكل استكشاف الكتب المهملة من أيام المدرسة؛ يقع في يده كتاب السيدة الصغيرة فتلمع في ذهنه فكرة مفاجئة؛ يبدأ في تسجيل القصص مقروءة بصوته؛ ومن ثم يرسلها إلى هانا في السجن

فيما تستمر شرائط الكاسيت المسجلة في الوصول إل هانا؛ تدرك أن "الفتى" هو من يرسلها إليها؛ تبدأ في تعلم القراءة ذاتيا؛ ومن ثم تبدأ في إرسال الرسائل إلى الفتى الذي لا يرد على رسائلها متعمدا؛ تشكره بداية؛ ثم تصل إلى مرحلة إبداء رأيها في القصص وشخوصها

تقارب محكومية هانا على الانتهاء؛ ولا أقارب لها ولا أصدقاء؛ فتتصل إدارة السجن بمايكل؛ بعد تردد يوافق على زيارتها ليلتقي بها أخيرا

بابتسامة الفتى الذي كبر؛ يعاقب مايكل هذه المرأة التي جرحته وخذلته يوما؛ يحاول أن يبدو لا مباليا بها؛ يخبرها أنه قد وجد لها عملا و سكنا؛ ورتب لها اشتراكا في أنشطة ثقافية حتى لا تشعر بالملل من حياتها؛ يعاتبها على ماضيها البشع

مايكل: بعد كل هذا؛ بماذا تشعرين؟

هانا:لا يهم بماذا أشعر؛ لايهم ما أعتقده؛ الأموات ما يزالون أمواتا

مايكل:لم اكن واثفا مما تعلمت

هانا:لقد تعلمت يا فتى؛ تعلمت أن أقرأ

بنفس اللامبالاة يغادر مايكل؛ صحيح أنه قد غدا رجلا على أعتاب الكهولة؛ إلا أنه في نظر هانا لما يكبر؛ ما زال ذلك الفتى الغر؛ وما زالت تناديه –you kid- يجاهد مايكل كي لا يكترث لأجلها؛ كي يهرب منها ولكنه لا يستطيع ذلك؛ آه من هذه المرأة!!! يعود مايكل ليصطحبها يوم الإفراج عنها؛ ولكن هانا تكون قد اختارت طريقا آخر؛ شنقت نفسها على مرتفع من الكتب التي تملأ الزنزانة!!!

لم تنو الخروج أبدا؛ تركت لمايكل وصيتها لينفذها؛ علبة شاي قديمة من القصدير ومبلغا من المال في البنك؛ يؤولان إلى الفتاة الصغيرة التي نجت هي وأمها من الحريق الذي ماتت فيه النسوة اليهوديات؛ والتي فجر كتابها وهي شابة المحاكمة التي أدت بهانا إلى السجن

يلتقي مايكل بالفتاة التي صارت إمرأة ناضجة؛ لا يمكن لنا أن نتجاهل الثراء الواضح الذي تعيش فيه المرأة مما يدفعنا للتساؤل عن العائد المجزي للمتاجرة الدائمة بقضية الهولوكوست اليهودي؛ فيما يشرح لها مايكل سبب قدومه؛ وفيما تجادله في حدة بأن نقود هانا لا تعنيها؛ يخبرها بأن هانا كانت أمية؛ فتجيب بأن ذلك لا يبرر ما فعلته؛ لأول مرة يكشف مايكل عن سره الدفين في ألم؛ تدرك المرأة وجعه؛ تعرف أنه لم يتجاوز هانا في حياته؛ وأن ألمه قد رافقه عمرا كاملا؛ تأخذ العلبة القديمة لأن علبتها كانت قد سرقت منها في المعسكر وهي تمثل لها رمزا عاطفيا؛ فيما تترك له النقود ليفعل بها ما يشاء؛ يخبرها مايكل بأنه فكر في أن يتبرع بها لمؤسسة يهودية لمحو الأمية:

-هل تعرفين إذا ما كانت هناك مؤسسة يهودية لمحو الأمية؟

-سأستغرب ان لم توجد واحدة؛ هناك مؤسسة يهودية لكل شيء؛ تضيف: رغم أن الأمية ليست مشكلة يهودية متأصلة!!!

يختتم الفيلم بمايكل يزور قبر هانا مع ابنته الشابة؛ يروي لها: ذات يوم كنت عائدا من المدرسة؛ كان عمري 15؛ ثم كانت هناك إمرأة... وهكذا ... يتحرر مايكل أخيرا

بقي أن نقول أن الفيلم يحاكم المتعامي؛ كما يجيء على لسان زميل البطل أثناء المحاكمة: كل آبائنا وأساتذتنا كانوا يعلمون؛ولكننا اخترنا ان لا نعلم؛ محاكمة أخلاقية هي؛ عقدة ذنب ألمانية متأصلة؛ مقابلة بين أمية هانا بمعناها الحرفي؛ وبين أمية القارئين والمثقفين الذي اختاروا أن لا يعلموا طواعية؛ وهتفوا للنازي وهو يلقي بالناس إلى حتفهم؛ مايكل الذي اختار أن لا يواجه هانا إلا مجبرا؛ والذي جبن عن أن يساعدها مع مقدرته على ذلك؛ الفيلم كما قلت يحاصرك بأسئلة ومشاعر خفية؛ قد تملك أو لا تملك لها جوابا في داخلك

ختاما؛ تستحق كيت وينسلت الأوسكار عن دورها في هذا الفيلم بكل جدارة، إضافة إلى التغير الواضح في شكلها في مراحل عمرية متنوعة، في الستين من عمرها تبدو مختلفة جدا عنها في الثلاثين،تستطيع أن تلاحظ حركاتها البطيئة بفعل التقدم في السن إلى جانب دقتها في أداء شئونها الصغيرة-قبل انتحارها تخلع فردتي حذائها في ترو وتضع الاثنتين جانبا في حرص شديد على النظام والترتيب!!؛ أما رالف فينيس فقد نجح في أداء دور الرجل المعذب بإتقان – لا يمكن أن ننسى رائعته "المريض الانجليزي"- المشاهد الحميمة المكثفة التي جمعت مايكل المراهق بهانا في النصف الأول من الفيلم والتي قد تبدو صادمة للوهلة الأولى؛ تأتي هنا لتوضح علاقة الآمر-المتلقي بين الاثنين

لست خائفا

لست خائفا من أي شيء

كلما زادت معاناتي

كلما زاد حبي

لن يزيد الخطر سوى من حبي

سوف يشحذه

سيمنحه اللذه

سأكون الملاك الوحيد الذي تحتاجينه

ستغادرين الحياة في صورة أجمل من يوم دخولك إليها

ستستقبلك السماء ثانيـة؛وتنظر إليك؛ وتقول...

ثمة شيء واحد فقط يكمل الروح

وهذ الشيء اسمه الحب

محمد عمر عن الفيلم

حكم البابا على موقع العربية عن الفيلم أيضا

صفحة ويكيبيديا عن الفيلم

الموقع الرسمي للفيلم


القـارئ – The Reader -جـ 1

بما أني فشلت في أن أتوقف عن الثرثرة؛ التدوينـة على جزئين

كيت وينسلت؛ لا تكف عن إدهاشي أبدا بأدائها المبهر!!!

لايمكن لك أن تشاهد فيلم القارئ؛ ثم تعود بعد الفيلم كما كنت؛ هذا الفيلم أدخلني في حالة من التوهان النفسي لمدة يومين؛ تأثرت إلى درجة أني كنت حائرة كيف سأكتب عنه!!

الفيلم يدخل بك إلى حالة من فوضى المشاعر التي تنساب بك رويدا رويدا؛ ينتقل بك من القسوة إلى الحيرة؛ الى الحزن الدفين الذي يلفك مع حزن البطل مايكـل-رالف فاينس؛ إلى شعور بالتحرر يتملكك مع حدث النهاية

يلامس ضميرك الأخلاقي حتى وهو يتحدث عن الهولوكوست اليهودي-والذي أعترف بأنه قد لعب دورا في تأجيل مشاهدتي للفيلم؛ وذلك لأني افترضت فيه تعاطفا مع اليهود- ولكن توظيفه في الفيلم إلى حد ما لم يكن شبيها بما توقعته.

في سن الـ15 يلتقي مايكل بهانا؛ في سن الـ15 حين تختلط الرغبات بالاحلام؛ يلتقي مايكل بيرج المراهق- ديفيد كروس- بهانا شميتز-كيت وينسلت؛ كان لقاء حكمته المصادفة البحتة؛ ولكنه غير في حياة الصبي إلى الأبد؛ حتى عندما نضج وصار أبا.

يبدأ الفيلم بمايكل بيرج الكهل-رالف فاينس عام 1995 وهو ينظر من شباك منزله ليرى عربة تنقل الركاب؛ يعود مايكل إلى أيام مراهقته البعيدة؛ حين كان في الـ15 وكان الوقت شتاء؛ يشعر الصبي بتوعك في إحدى الحافلات يتحول إلى قيء على مدخل عمارة لا يعرفها؛ يجلس ليرتاح في المدخل المظلم؛ فتمر هي؛ تنظف ما أحدثه الصبي؛ ثم تنظف له ثيابه؛ يبكي خجلا وعجزا فتضمه إليها لتخفف عنه

بعد أن شخصت إصابته بالحمى القرمزية؛ يلازم مايكل الفراش لأشهر؛ ثم يخبر أمه عن السيدة التي ساعدته حين مرض أول مرة؛ فتحثه أمه أن يزورها ليشكرها

محملا بباقة من الورود؛ يزورها؛ لا تبدو هانا مكترثة له؛ تنشغل بكيّ ملابسها الداخلية فيما الصبي يتلصص على عالم هذه المرأة وعلى بيتها الصغير؛ تطلب منه أن ينتظرها لتخرج معه إلى عملها؛ تفاجأ به يتلصص عليها فيهرول خارجا

يعود مايكل مرة أخرى؛ فتغويه المرأة وهنا تبدأ علاقته معها؛ هي علاقة جسدية في المقام الأول؛ هانا بشخصيتها القاسية المتحكمة- والمراهق الذي يجد عند هذه المرأة شيئا لذيذا يكتشفه لأول مرة؛ هانا هي الآمرة؛ هي التي توجهه أثناء لقائه بها؛ وهي التي تقرر اللقاء من عدمه؛ هي لا تكترث باسم الصبي حتى؛ لا تفتأ تناديه بالصبي-the kid- ثم تشترط عليه أن يقرأ لها قبل كل لقاء حميمي بينهما

يقرأ لها مايكل كل شيء؛ فنرى وجها جديدا لهذه المرأة القاسية؛ يقرأ لها الأوديسة؛ ثم يقرأ لها السيدة الصغيرة مع كلبها لتشكيوف؛ تتأثر هانا حد البكاء أحيانا؛ وتشارك أحيانا برأيها فتقول له أن قصة مثل عشيق الليدي تشارلتي هي قصة "مقززة" في تفاصيلها ولكنها تستمر في الاستماع إليها بالرغم من ذلك؛ يقرأ مايكل ويقرأ؛ وتستمر علاقته السرية التي لا يخبر عنها أحدا ويتغيب عن صفوفه الدراسية لأجلها؛ تصير هذه المرأة الغريبة عالمه كله؛ لا نرى هانا تقرأ حرفا واحدا؛ بل تكتفي بالاستماع إلى مايكل فقط

يأخذ مايكل هانا في رحلة بواسطة الدراجات الهوائية إلى الريف؛ يطلب منها أن تقرأ قائمة الطعام فتسأله أن يختار لهما؛ تستفسر منه صاحبة المطعم الصغير عن رأي والدته في الطعام فيجيبها بأنه قد أعجبها؛ ثم يبادر هانا بقبلة مفاجئة حتى تدرك المرأة ماهية العلاقة بينهما

يخرج مايكل عن السيطرة يوما حين يفاجأ هانا في مكان عملها- حيث تعمل قاطعة تذاكر في حافلة عمومية- فتصب جام غضبها عليه؛ يصارحها بحبه فتعترف له بصمت أنها تبادله شعوره

مايكل: لم أقصد اغضابك

هانا:ليست لديك القدره على إغضابي

لست مهما بالقدر الذي يغضبني

حين يقرر رؤساء هانا ترقيتها إلى وظيفة مكتبية تتوتر دون أن نفهم لذلك سببا واضحا؛ يكون هذ اليوم الذي يوافق عيد ميلاد مايكل؛ يترك حفلة أعدها له رفاقه في المدرسة ليكون برفقتها؛ يقول لها في غضب أنها هي المتحكمة وهي صاحبة الأمر؛ أنها لا تحفل به ولا تهتم لـه؛ لا تكترث بأن تسأله حتى عن أحواله؛ إن اليوم هو عيد ميلاده وهي لا تعبأ حتى؛ تقيم معه علاقة لآخر مرة؛ ثم تقول له في حزن ورفق أن يذهب إلى رفاقه؛ يعود مايكل في نفس اليوم إلى منزلها ليجدها قد حزمت أغراضها واختفت دون أي كلمة وداع؛ يعود مايكل إلى عائلته-التي نستشعر من الفيلم أن علاقته بها لا تتعدى علاقة الرعاية التي يوفرها الأبوان دون أي مشاعر زائدة- ليقول والده: ها قد عدت أخيرا؛ كنت متأكدا من أنك ستعود!!

عودة مايكل إلى ماضيه يتخللها مشاهد له وهو يمارس حياته في الحاضر؛ مشاهد لقائه مع ابنته حين تصارحه أنه لطالما حمّلت نفسها عبء كونه –بعيدا جدا عنها- يقول لها أن الذنب ليس ذنبها؛ فهذه هي طبيعته؛ انغماس مايكل في استرجاع ماضيه يفاجئك حين تعود بنا الكاميرا إلى الحاضر وكأنك تسأل نفسك؟ ماذا بعد ذلك؟

"ومن ثم؛ تتقاطع الطرق"

تمر سنوات و يدرس مايكل الحقوق في الجامعة؛ وكجزء من حلقة دراسية خاصة؛ يكون عليه مع أستاذه وزملائه أن يحضر محاكمة لمجموعة من الحارسات النازيات تسببن فيما مضى بوفاة 300 سجينة يهودية حرقا في إحدى الكنائس زمن الحرب؛ مايكل الشاب الذي ما زال الحزن الصامت يغلّفه حزنا على رحيل هانا المفاجئ؛ يجلس دون اكتراث ليستمع إلى القاضي وهو يستجوب المتهمات؛ وهنا يعلو صوت يعرفه جيدا؛ إنه صوتها!!! هذه هي؛ لشد ما كبرت وتغيرت!! صارت الآن في الـ43؛ وهي متهمة بالضلوع في هذه الجريمة!!

هنا تبدأ أجمل مشاهد الفيلم في رأيي؛ هنا يتجلى إبداع كيت وينسلت الرائع؛ صوتها وهي ترد على الاستجوابات؛ قدرتها على إقناعك بمنطقها القاسي البسيط دون تصميم؛ حيرتها في الرد وقناعاتها بأنه كان عليها أن تؤدي واجبها دون أي اعتبارات إنسانية؛ هذا فقط ما كان عليها فعله

ما يحكم المحاكمة هو الشعور بالذنب؛ القاضي يشعر بالذنب الأخلاقي الذي صنعه النازيون تجاه اليهود في معسكراتهم؛فيحاول أن يكون صارما قدر المستطاع؛ محامي كيت يبدو طول الوقت يداري اضطرابه؛ الحضور الذي يستمع الى وقائع مخجلة من تاريخ أمته؛ الوحيدات اللواتي لا يعنيهن الأمر هن الحارسات الأخريات؛ فنجد إحداهن مثلا تقضي وقتها في حياكة االتريكو دون أي اهتمام!!

-هل كنت شريكة في ذلك؟

-هل ساعدت في الاختيار؟

- نعم

-كيف كان يتم؟

-ست حارسات كن يخترن 10 أفراد كل شهر

-هل كنت تدركين أنك كنت ترسلين النساء الي حتفهن؟

-كانت هناك قادمات جدد وعلى القدامى أن يفسحن مكانا للجديدات

-لكي يكون هناك غرف للجديدات ترسلين القدامى الى الموت؟

-ماذا كنت لتفعل أنت لو كنت في مكاني؟

الحوار بين هانا؛ التي هي مقتنعه بفعلها؛ كل ما كان يعنيها هو أن تؤدي عملها بغض النظر عن العواقب الاخلاقية؛ يخاطبها القاضي اخلاقيا؛ ولا يبدو أن هانا تستجيب؛ تجيب بكل بساطة تبدو عفوية؛ هذا ما كان عليها فعلـه وهي مؤمنة بذلك