ملاحظة: الفيلم كان ضمن مهرجان الفيلم الفرنسي العربي الذي جرت فعالياته في عمان؛ الأردن.
حرائق
حرائق
تلك التي تشعل لهيبا لا يطفئ في الجسد والروح
حرائق حرب أهلية وأخرى طائفية
حرائق لهب أشعلت بلدا بأكملها وشردت الألوف ولما تزل لم تنطفئ بعد
حرائق فيلم كندي يحكي عن الحرب الأهلية اللبنانية، بغرض استكشاف ماض لأم لا تتحدث كثيرا، يمضي ولداها في رحلة بحث عن جذور حياتها قبل أن تهاجر إلى كندا.
تتوفى لأم تاركة ٣ رسائل... واحدة لولديها التوأم-صبي وفتاة- وأخرى لابن آخر لا يعلمان عنه وأخيرة لأب لم يرياه في حياتهما.
نتعرف بعد بداية الفيلم بقليل على نوال وهي صبية لبنانية مسيحية تستعد للهرب مع حبيبها الفلسطيني في زمن سابق للحرب الأهلية في لبنان...يقتل الفتى على يد عائلتها فيما تنجب نوال فتى نتيجة لهذا الحب وترسل به جدتها إلى الملجأ بعد آن تكون قد وشمته في كعب قدمه لتستدل عليه والدته فيما بعد.
تغادر نوال للدراسة في المدينة ومن ثم تعود للجنوب للبحث عن ابنها حين تلوح نذر الحرب الأهلية في الأفق وينقلنا الفيلم بين أحداث حياة نوال وبين سفر الابنة إلى لبنان وهي القادمة من مكان بعيد جدا على حد قولها للبحث عن ماضي هذه الأم التي لم تكن تتكلم كثيرا... تعرف الابنة أن الأم كانت حبيسة سجن في الجنوب ويقودها البحث لزيارة القرية التي ترعرعت فيها الأم لتجد الجميع يرفضون ذكر اسم هذه المرأة التي لطخت اسم عائلتها بالعار.
تصل نوال متأخرة فقد هوجم الملجأ واختطف الأولاد جميعا من قبل أحد الفصائل المتحاربة، تتخلى نوال عن صليبها لتركب باصا يبدو أن راكبيه مسلمون فيما تسترجع الصليب بعد أن يقتل جميع الركاب على يد فصيل مسيحي يضع أفراده صورة العذراء على بنادقهم. فعلت نوال ذلك لتنقذ فتاة صغيرة من مصير القتل مدعية بأنها أمها ولكن بكاء الفتاة على أمها الحقيقية فضحها لتلقى ذات المصير ويحرق المسلحون الباص بمن فيه تاركين نوال وحدها. برأيي كان هذا أقسى مشاهد الفيلم ويعبر عن وحشية الحرب الأهلية اللبنانية.
تتمكن نوال من العمل كمعلمة لأطفال زعيم الفصيل المسيحي وتنجح في اغتياله لتنقل إلى سجن الكفاريات؛ تتابع الابنة مسيرة أمها لتتعرف على حارس مدرسة أمضى فترة من حياته سجانا هناك – وهو الدور الذي لعبه الفنان الأردني نبيل صوالحة. يخبرها السجان أن أمها حملت الرقم ٧٢ في السجن وبأنها كانت معروفة باسم المرأة التي تغني. يكشف لها حقيقة الاغتصاب المتكرر الذي كانت تتعرض له أمها في السجن من سجان يدعى أبو طارق. يخبرها أن الأم أصبحت حاملا في النهاية ويدلها على ممرضة تولت عملية الولادة. تخابر جان- الابنة- أخاها ملحة عليه بضرورة القدوم فالموضوع لم يعد سهلا.
تنجب الأم في الحبس وبدل أن تتخلص من الطفل تحتفظ به الممرضة إلى أن تخرج وتسلمها إياه. يظن الولدان أن لهما أخا آخر ولكنهما يدركان بكل أسف أن الطفل ما هو إلا طفلان في الحقيقة وليسا إلا ثمرة اغتصاب!.
ينصرفان بعد ذلك للبحث عن أخيهما الأكبر الذي يعرفان بأن اسمه “نهاد” ويلتقي الأخ بقائد الفصيل الذي اختطف الأولاد من الميتم ليعرف منه الحقيقة المروعة!.
"واحد زائد واحد يساوي اثنين
ماذا لو كان واحد زائد واحد يساوي واحد؟" يقول سيمون لأخته التي تدرك الموضوع في لحظة حقيقة مرة لتنخرط في بكاء مرير!.
تقترب نوال من حافة المسبح.. يجذبها الوشم الذي يميز ابنها الأول تخرج من المسبح تنظر لوجه الشاب الذي لم يعرفها
هل تريدين شيئا سيدتي
لا – تجيب
ينظر إليها صاحب الوشم... "أبو طارق"
جلادها ومغتصبها هو ابنها الذي أمضت عمرها تبحث عنه
وهو والد ابنيها التوأم
وهكذا يصبح واحد زائدا واحد هو واحد لا اثنان-لقد تغيرت المعادلة.
وفي النهاية... يعرف الابنان أن الأخ-الأب قد هاجر إلى كندا... يبحثان عنه ليسلماه رسالة أمهما إليه وقد عنونت إحداها بالابن وذيلتها بأمك التي تحبك والأخرى بالأب وذيلتها بالعاهرة رقم ٧٢.
الفيلم على الصعيد الإخراجي ممتاز جدا ومشوق؛ بالرغم من اعتماده على تقنية الفلاش باك فقد نجح في جعل المتلقي مشدودا إلى متابعته ولكنه أخفق في نقطة أن الممثلين لم يكونوا لبنانيين فخسرنا كمشاهدين عرب سحر اللهجة ووقعها وهي التي كانت خليطا من العراقية والمغاربية وصدقا لم أستطع أن أفهم كلاما كثيرا بالعربية! الأمر الذي جعلني أتمنى معه لو كان كل الفيلم بالفرنسية. النقطة الأخرى أن التصوير تم في الأردن وشتان بين الجنوب الأردني واللبناني! ربما اعتبر المخرج الكندي أن الفرق ليس بذي أهمية لمتلق غربي ولكن كما علق ناصر في نهاية الفيلم:
شكلنا جايين نحضر فيلم عن عمان مش لبنان!.




