الاثنين، 6 أبريل، 2009

القـارئ -The Reader – جـ 2

القـارئ – جـ 1


فيما تستمر المحاكمة وتتكشف الحقائق لمايكل عن حبيبته السابقة؛ يغدو الشاب أكثر ألما وهو يصدم بماضيها البشع ماذا أيضا؟ وماذا تخفين أيضا؟ ؛ لا ينظر إليها؛ ينكس رأسه فقط ويستمع؛ فيما تتهمها زميلاتها بأنها هي المسؤولة الأولى عن الحريق الذي أودى بحياة السجينات؛ وفيما تتهرب هانا من كتابة عينة بخطها حتى تضاهيه المحكمة مع نسخة التقرير الموجودة لديها؛ تختار أن تعترف بأنها من كتبته؛ يسترجع مايكل كل شيء في ذهنه؛ إصرارها الغريب على أن يقرأ لها؛ تهربها من قراءة القائمة قبلا؛ والآن هذا: هكذا يكتشف الحقيقة التي تفسر له كل شيء: هانا أمية!! لا تقرأ ولا تكتب!! فضلت أن تحكم ب 20 عاما على أن يعرف الآخرون عنها هذه الحقيقة؛ لهذا التحقت بالعمل كحارسة في صفوف النازية؛ لهذا كانت تترك عملها-رغم براعتها فيه-كلما تمت ترقيتها إلى وظيفة مكتبية!!!

يتخاذل مايكل؛ يخبر أستاذه باكتشافه؛ يحثه الأخير على إفشاء السر؛ يذهب للقائها قبل المحاكمة؛ ولكنه يجبن فيعود أدراجه على باب السجن؛ وتدخل هانا السجن لتقضي فيه مدة عقوبتها فيما الدموع تغرق عيني مايكل في المحكمة وهو يستمع إلى الحكم

بعد سنوات؛يذهب مايكل بابنته الصغيرة لزيارة أمه؛ يصارح والدته بأنه سينفصل عن زوجته؛ يقول لها أنه يكره هذه البلدة وكل شيء يذكره بها حين تعاتبه والدته على أنه لم يحضر جنازة والده في حين قدم ليخبرها أن لا تقلق على زوجته؛ يعيد مايكل استكشاف الكتب المهملة من أيام المدرسة؛ يقع في يده كتاب السيدة الصغيرة فتلمع في ذهنه فكرة مفاجئة؛ يبدأ في تسجيل القصص مقروءة بصوته؛ ومن ثم يرسلها إلى هانا في السجن

فيما تستمر شرائط الكاسيت المسجلة في الوصول إل هانا؛ تدرك أن "الفتى" هو من يرسلها إليها؛ تبدأ في تعلم القراءة ذاتيا؛ ومن ثم تبدأ في إرسال الرسائل إلى الفتى الذي لا يرد على رسائلها متعمدا؛ تشكره بداية؛ ثم تصل إلى مرحلة إبداء رأيها في القصص وشخوصها

تقارب محكومية هانا على الانتهاء؛ ولا أقارب لها ولا أصدقاء؛ فتتصل إدارة السجن بمايكل؛ بعد تردد يوافق على زيارتها ليلتقي بها أخيرا

بابتسامة الفتى الذي كبر؛ يعاقب مايكل هذه المرأة التي جرحته وخذلته يوما؛ يحاول أن يبدو لا مباليا بها؛ يخبرها أنه قد وجد لها عملا و سكنا؛ ورتب لها اشتراكا في أنشطة ثقافية حتى لا تشعر بالملل من حياتها؛ يعاتبها على ماضيها البشع

مايكل: بعد كل هذا؛ بماذا تشعرين؟

هانا:لا يهم بماذا أشعر؛ لايهم ما أعتقده؛ الأموات ما يزالون أمواتا

مايكل:لم اكن واثفا مما تعلمت

هانا:لقد تعلمت يا فتى؛ تعلمت أن أقرأ

بنفس اللامبالاة يغادر مايكل؛ صحيح أنه قد غدا رجلا على أعتاب الكهولة؛ إلا أنه في نظر هانا لما يكبر؛ ما زال ذلك الفتى الغر؛ وما زالت تناديه –you kid- يجاهد مايكل كي لا يكترث لأجلها؛ كي يهرب منها ولكنه لا يستطيع ذلك؛ آه من هذه المرأة!!! يعود مايكل ليصطحبها يوم الإفراج عنها؛ ولكن هانا تكون قد اختارت طريقا آخر؛ شنقت نفسها على مرتفع من الكتب التي تملأ الزنزانة!!!

لم تنو الخروج أبدا؛ تركت لمايكل وصيتها لينفذها؛ علبة شاي قديمة من القصدير ومبلغا من المال في البنك؛ يؤولان إلى الفتاة الصغيرة التي نجت هي وأمها من الحريق الذي ماتت فيه النسوة اليهوديات؛ والتي فجر كتابها وهي شابة المحاكمة التي أدت بهانا إلى السجن

يلتقي مايكل بالفتاة التي صارت إمرأة ناضجة؛ لا يمكن لنا أن نتجاهل الثراء الواضح الذي تعيش فيه المرأة مما يدفعنا للتساؤل عن العائد المجزي للمتاجرة الدائمة بقضية الهولوكوست اليهودي؛ فيما يشرح لها مايكل سبب قدومه؛ وفيما تجادله في حدة بأن نقود هانا لا تعنيها؛ يخبرها بأن هانا كانت أمية؛ فتجيب بأن ذلك لا يبرر ما فعلته؛ لأول مرة يكشف مايكل عن سره الدفين في ألم؛ تدرك المرأة وجعه؛ تعرف أنه لم يتجاوز هانا في حياته؛ وأن ألمه قد رافقه عمرا كاملا؛ تأخذ العلبة القديمة لأن علبتها كانت قد سرقت منها في المعسكر وهي تمثل لها رمزا عاطفيا؛ فيما تترك له النقود ليفعل بها ما يشاء؛ يخبرها مايكل بأنه فكر في أن يتبرع بها لمؤسسة يهودية لمحو الأمية:

-هل تعرفين إذا ما كانت هناك مؤسسة يهودية لمحو الأمية؟

-سأستغرب ان لم توجد واحدة؛ هناك مؤسسة يهودية لكل شيء؛ تضيف: رغم أن الأمية ليست مشكلة يهودية متأصلة!!!

يختتم الفيلم بمايكل يزور قبر هانا مع ابنته الشابة؛ يروي لها: ذات يوم كنت عائدا من المدرسة؛ كان عمري 15؛ ثم كانت هناك إمرأة... وهكذا ... يتحرر مايكل أخيرا

بقي أن نقول أن الفيلم يحاكم المتعامي؛ كما يجيء على لسان زميل البطل أثناء المحاكمة: كل آبائنا وأساتذتنا كانوا يعلمون؛ولكننا اخترنا ان لا نعلم؛ محاكمة أخلاقية هي؛ عقدة ذنب ألمانية متأصلة؛ مقابلة بين أمية هانا بمعناها الحرفي؛ وبين أمية القارئين والمثقفين الذي اختاروا أن لا يعلموا طواعية؛ وهتفوا للنازي وهو يلقي بالناس إلى حتفهم؛ مايكل الذي اختار أن لا يواجه هانا إلا مجبرا؛ والذي جبن عن أن يساعدها مع مقدرته على ذلك؛ الفيلم كما قلت يحاصرك بأسئلة ومشاعر خفية؛ قد تملك أو لا تملك لها جوابا في داخلك

ختاما؛ تستحق كيت وينسلت الأوسكار عن دورها في هذا الفيلم بكل جدارة، إضافة إلى التغير الواضح في شكلها في مراحل عمرية متنوعة، في الستين من عمرها تبدو مختلفة جدا عنها في الثلاثين،تستطيع أن تلاحظ حركاتها البطيئة بفعل التقدم في السن إلى جانب دقتها في أداء شئونها الصغيرة-قبل انتحارها تخلع فردتي حذائها في ترو وتضع الاثنتين جانبا في حرص شديد على النظام والترتيب!!؛ أما رالف فينيس فقد نجح في أداء دور الرجل المعذب بإتقان – لا يمكن أن ننسى رائعته "المريض الانجليزي"- المشاهد الحميمة المكثفة التي جمعت مايكل المراهق بهانا في النصف الأول من الفيلم والتي قد تبدو صادمة للوهلة الأولى؛ تأتي هنا لتوضح علاقة الآمر-المتلقي بين الاثنين

لست خائفا

لست خائفا من أي شيء

كلما زادت معاناتي

كلما زاد حبي

لن يزيد الخطر سوى من حبي

سوف يشحذه

سيمنحه اللذه

سأكون الملاك الوحيد الذي تحتاجينه

ستغادرين الحياة في صورة أجمل من يوم دخولك إليها

ستستقبلك السماء ثانيـة؛وتنظر إليك؛ وتقول...

ثمة شيء واحد فقط يكمل الروح

وهذ الشيء اسمه الحب

محمد عمر عن الفيلم

حكم البابا على موقع العربية عن الفيلم أيضا

صفحة ويكيبيديا عن الفيلم

الموقع الرسمي للفيلم


هناك 15 تعليقًا:

reem يقول...

عزيزتي مياسي
اخيرا قدرتي تحضري الفيلم وانا من اشد المعجبين باداء كيت وينسلت وكان نفسي اشوف هالفيلم لانها اخدت اكتر من جائزه عليه واههمها جائزة الاوسكار رغم انها كانت تستحق هذه الجائزه من سنوات .
ابدعتي عزيزتي في تلخيص الفيلم دون الانتقاص من قيمته الفنيه والادبيه وهذا يدفعني للحصول عليه من اجل استكمال متعة مشاهدته . بس عاوزه اسالك الشعر الي بالاخر لمين لانه ايضا كلام جميل جدا
فعلا هو كان قاريء جيدا لهانا وانتي كنتي مشاهده رائعه لنا .
دمتي بحب وخير واشوفك دايما بخير

مياسي يقول...

ريما

أخيرا حضرنا الفيلم بحث من حضرتك طبعا:)

الفيلم بيستحق جدا أنو ينحضر بس بيصدم شوي

الشعر اللي بالاخر كان مايكل المراهق بيقرأوا لهانا في الفيلم؛ مع أني مش من محبي الشعر بس حسيته جدا فكتبته؛ يمكن مود الفيلم عمل في هيك:)

دمتي بود انتي كمان:)

asoom يقول...

I loved this movie. Everyone who watches it either totally hates it or loves it! I saw it with a friend who hated it and will never trust my taste in movies

مياسي يقول...

asoom
well, i am with ur taste, the movie is some how complicated, ppl who do not have higher sense in such movies won't love it

what i meant to say that when we do not understand things, we hate it!!!

welcome asoom:)

Blank-Socrate يقول...

مشاهدتى للفيلم اتاحت لى معرفه حسك الرائع و قرائتك للمشاعر الانسانيه الجميله فى هذا الفلم
اول زيارة لى هنا و سعيد بها
تحياتى

sozan يقول...

انا ما قرأت التدوينه لانه انا بدي احضر الفيلم الذي عده النقاد أحد روائع هوليوود هذه السنه لاني بعرف انك تتحدثين بادق التفصيلات واعرف انك ناقده جيده وبتوقع انه الفيلم كان ممتع

Amjad Wadiِ يقول...

marhaba mayyasi

I did not read the reviews yet :) you wrote in two separate comments that you will write about "marriage proposals visits" :)
make this your next post please

مياسي يقول...

مينا

شكرا لك يظهر أن التعليقات هنا مقصورة فقط على من شاهدوا الفيلم:)
أرجو أن لا تكون هذه زيارتك الأخيره وسعدت بزيارتك جدا


سوزان
:( الفيلم ممتع جدا
رح أستنى رأيك

مياسي يقول...

Amjad

Ok, but u have to wait a little since i am busy these two days

I have one story in mind, but can u tell me what do expect to read in the post?

it seems that this is an important issue to u:)

Che يقول...

فيلم جميل جدا و كانت كيت وينسلت تستاهل تاخد اوسكار ، ولا انتى رأيك ايه يا مياسى

مياسي يقول...

تشي

أنا كاتبه رأيي في بوستين طوال ولسا بتسألني شو رأيي؟

أكيد آه!!!

Ahmed Shokeir يقول...

عرض قيم ومتابعة جيدة لأحداث الفيلم ، ومثلما تقولين يتركك الفيلم بعد مشاهدته في حالة خاصة جدا ، أعجبني الفيلم واللقطات الرمزية بداخله فلم يكن هناك مشهد ناقص أو مشهد دخيل ، بإستثناء المشهد الأخير مع إبنة إحدى الضحايا التي كانت تريد إيصال فكرة الفيلم لمن لم ينتبه لها أثناء المشاهدة

تحياتي

مياسي يقول...

أحمد شقير

المشهد الأخير -مستفز نوعا ما-خصوصا التحول الواضح من شخصية الفتاة الرقيقة أثناء المحاكمة إلى شخصية المرأة الناضجة المتهكمه

أيضا جملة "هناك مؤسسة يهودية لكل شيء"؛ تشعر بها دقيقة جدا وعالوجع

أهلا بك دائما

sabrina يقول...

بيتهيألي كيت ونسيلت كان أدؤاها احلي في الفيلم ده من فيلمها الأخر الطريق الثوري!
*بارغم ان ملأمحها جامدة طول الفيلم بأستثناء بعض المشاهد مع مايكل
*وبرضة حكاية انه ماقدرش يكون له تجربة ناجحه و ومستمرة مع أي ست غيرها.حست برضه ان الرجال عندهم الحب الاول كما عند النساء!ويعتبروا المرأة الأولي هي النموذج الذي يجب توافره في بقية النساء حتي لو كانت تلك الأولي جاهلة...باردة.....والأخري متعلمة!

مياسي يقول...

سابرينا

كالعاده حاضره الفيلم:) أداء كيت في الفيلم فعلا أروع من الطريق الثوري؛ طول ما أنا بتفرج عليها بفكّر أنها مثال للقسوة والصرامة الألمانية اللي بنسمع عنهم

مسألة الحب الأول بالنسبة للمراهق بتخيّل إنها أصعب من الرجل الناضج؛ أنا بشوف العلاقات غير المكتملة أو المنتهيه صح-شوفي مثلا كيف تركته من غير وداع؛ وكيف اتكشف له ماضيها بعدين- صعب نتخلّص منها بسرعه وتظل ما تغلّبنا

أتفق معك؛ أكيد ما في نموذج للحب؛ القلب له أحكامه يا عزيزتي

أهلا سابرينـا