الجمعة، 19 نوفمبر 2010

مدونة مياسي على موقع عين

قامت الصحفية وداد السعودي  من موقع عين مشكورة  بإجراء تحقيق صحفي عن التدوين النسائي في الأردن
تضمن التحقيق مقابلة مع شخصنا الكريم ومجموعة من صاحبات المدونات الأردنيات إضافة إلى المدون محمد عمر.

التحقيق على هذا الرابط بعنوان: 

الأحد، 14 نوفمبر 2010

رأيت بيروت -2

صاحب التعليق:  jaraad
الكلمات المفتاحية: البحر، النظافة، جعيتا، ولاد أوادم، نسايبنا من الأردن 
تم استبدال النظافة بحريصا وذلك لأنه سبق وأن كتبت عنها في تدوينة رأيت بيروت-1

البحر
البحر في بيروت هو ما يعطي للمدينة طابعها الخاص، البحر في بيروت يمنح المدينة رطوبة لا نعرفها هنا في طقس عمان الجاف وقد قيل لي أن الرطوبة في بيروت قد تصل إلى 80%.  عندما رأيت بحر بيروت من شباك الطائرة أحسست بفرح غامر وكأني طفل صغير، كانت تلك أول مرة أرى فيها البحر منذ قرابة الست سنوات، وبالمناسبة فأنا إلى الآن لم أزر البحر الميت ولا بحر العقبة!!. حين فتح باب المطار في الليلة الأولى لوصولي إلى بيروت وأحسست بكم الرطوبة الفظيع انتابني اكتئاب مفاجئ !! قلت في نفسي: "بطل بدي، رجعوني!!"، تلاشى الشعور رويدا في التاكسي الذي أقلني إلى الفندق بسبب التكييف وحكايات السائق.
لاحظ الجبال في الصورة


بحر بيروت كما يبدو من الطائرة

لنتحدث قليلا عن السائق الذي كان يرتدي نظارة أنيقة ويبدو ككل اللبنانيين في أبهى حلة على الرغم من الشيب الذي بدأ يغزو شعره.
سألني قائلا: "من وين جايي ديموزيل؟"
جاوبت بأني من الأردن، فقال لي بأن له الكثير من الأصدقاء في عمان من بيت ملحس وعصفور، ثم تطرقنا إلى السؤال الأزلي بتاع   "أردنية أردنية ولا من أصل فلسطيني؟"،  لا أردنية أردنية ومن الشمال حتى!! 
تحدث السائق عن زيارته إلى الأردن؛ قال أنه زار البحر الميت "وما حبو كتير"،  وزار أعمدة جرش ولم تعجبه كثيرا،  ثم ذكر لي قصة لا أستطيع  أن أحكم على مدى صحتها من عدمه. 
" لما رحنا على جرش رحت مع جروب، وكانت معنا وحده معها شهادات بالتاريخ، وقاعدين عم نسمع عن الأعمدة والآثار وأنا كتير ملان، فجأه، اجى ولد حافي وأسمر، وقال لنا: "أحركلكم العمود؟"، ردوا الموجودين ومعن الست الدارسه إنو مستحيل تحركو!! اتطلع في وقالي: "معاك دينار؟" عطيتو دينار، طواه هيك وحطو بشق معين بالعمود، والعمود اتحرك!!!"
اتطلعت فيه وقلت الو: " تعا، أنا بدي اشتريلك شوز ع حسابي وتصير دليلي" 
"تركت الجروب وخليت الصبي يشرحلي تاريخ الآثار كلو"
في نهاية الرحلة أعطاني السائق بطاقته الشخصية، وعرفت فيما بعد أن هذه العادة موجودة عند السائقين اللبنانيين وذلك من أجل كسب دخل إضافي.

وأنا في الطريق من مطار بيروت الذي تحف انطلاقة الشارع منه أعشاب جافة ذكرتني بطبيعة صحراء الإمارات،  نظرت إلى العمارات وقدمها وذكرتني بعمارات أبوظبي ودبي القديمة فهي تشبهها إلى حد كبير!! وكلما قطعت السيارة مسافات أكبر كلما ازدادت صدمتي بكم القدم!! لا تشبه بيروت عمان قطعا وقد تبدأ بالملل بعد فترة وتحن إلى الحداثة كما عبرت صديقة تونسية ذات مرة. 
في بيروت، تركب النساء الموتوسيكل خلف رجلها ولا عيب في ذلك!! تخيل فقط أن يحدث مثل ذلك في الأردن. رأيت بأم عيني امرأة ترتدي العباءة السوداء مع الشال وتلف ذراعيها حول سائق الدراجة النارية!!. 
وأين رأيت البحر بعد ذلك؟ 
كان ذلك في جبيل، مدينة سفينة بيبلوس والأبجدية، ولكني رأيته ليلا وأخذت حجارة من شاطئه كتذكار حين كان الظلام يعم المكان إلا من أضواء تنير مكان وقوفنا فقط، وتبدو أضواء كازينو دي ليبان بعيدة فيما تجلس مجموعة من الشباب بينهم فتاة وحيدة وهم يتحدثون على الشاطئ. وأيضا رأيته من نافذة الباص الصغير الذي ركبناه في آخر رحلة لنا في اليوم الأخير. سوق جبيل الساحلي عبارة عن مبان قديمة تم ترميمها ومطاعم في الساحات ورأيت مخبزا يصنع الخبز الفرنسي  ذي الرائحة اللذيذة. السوق يبيع أشياء تذكارية عن لبنان، وهناك محلات لبيع الملابس التي لم أجدها جذابة بصراحة.  لاحظت في لبنان أن كثيرا من الصبايا يعملن نادلات في المطاعم والمقاهي وهو أمر لا نراه هنا في الأردن.


الطريق إلى جبيل



سوق جبيل



جعيتا

أهلا بكم في "جعيتا أعجوبة الطبيعة في لبنان"، هكذا تقول اللافتة التي وضعت في مغارة جعيتا العليا لتشرح تطور صواعد وهوابط الكلس التي نشأت عبر آلاف السنين. لجعيتا مغاراتان: واحدة علوية وأخرى سفلية، لكي تصل للعلوية عليك أن تركب التلفريك، ولكي تصل السفلى تركب قطارا صغيرا إليها من المغارة العليا. للأسف فإن التصوير في داخل المغارتين ممنوع منعا باتا حفاظا على التركيب الطبيعي في داخلها-ولكني رأيت الحاجة زهرة تتغندر مع باسم ياخور في المغارة العلوية في مشهد من مسلسلها الذي عرض في رمضان ويبدو أن أحدا لم يعترض عليها، يا عمي غادة عبد الرازق غير!. 
المغارة العليا- ولم أحبها كثيرا- كبيرة إلى حد لا يوصف من الداخل!! عيونك بيعجزو وانتا بتتطلع!! مجموعات من الصواعد والهوابط الكلسية التي تشكلت بألف شكل وشكل!! فيما تبدأ رحلة صعودك داخل المغارة-فهي عبارة عن أدراج وممرات ترتفع شيئا فشيئا-
تتابع الأشكال وقطرات الماء التي تسربت عبر شقوق السطح تتساقط رويدا رويدا لتكون أعجوبة متجددة في المكان! تذوقت الماء ووجدته حلوا لدرجة لا تصدق!!  وصعدت كل الأدراج وسط الرطوبة –التي لم تكن خانقة بالمناسبة- فيما أفواج السياح والطلاب تتوافد تباعا-كان ذلك يوم السبت أي يوم الإجازة الأسبوعية- آسف كثيرا لأن التصوير كان غير مسموح به-حتى الموبايل أخدوه.

أما المغارة السفلية فهي كانت  بالنسبة لي الأعجوبة الحقيقية!!
هذه المغارة التي يجب  كي تراها أن تركب قاربا تصطف في الدور للحصول عليه، هي مغارة مائية تحفها الأشكال الكلسية،  فهذا مسجد بقباب ومآذن كما يقول الدليل الذي يقود القارب وهذان عاشقان يتواجهان معا وأشكال أخرى بديعة!! قال لنا الدليل أن هذا الماء عبارة عن "نبعة" مصدرها نهر الكلب، وبأن 70% من ماء بيروت المخصص للشرب يأتي من هنا، أما في الشتاء فتغلق المغارة وذلك لارتفاع منسوب الماء إلى حد يصعب المضي فيها. أوقف الدليل القارب وقال لنا: "مدو ايديكن واشربو، ما تخافو ما في شي بيعيش هون لأنو ضو الشمس مو واصل المي"، مددت يدي وشربت، كان ذلك ماء نبع حقيقي وعذبا جدا!!
التلفريك في جعيتا
تنويه طريف يخص الحمامات في جعيتا:
مالهم خص الجماعة بالمرة!!




حريصا

حريصا هي المزار الآخر الذي تصل إليه بتلفريك آخر، حين تركب التلفريك الذي علق بين البيوت ليصعد بك فترى من نافذته التي توازت فيها القضبان حياة كاملة تجري في الأسفل، البحر واليخوت التي تقطعه في سرعة والسيارات في الشوارع، ونوافذ البيوت التي تجد نفسك فجأة اقتحمت خصوصية ساكنيها برغم أنفك. 
من التلفريك

منظر علوي من التلفريك
منظر آخر من نافذة التلفريك

تلفريك جونية

في حريصا، تصل أخيرا إلى مزار السيدة، وهي السيدة العذراء. لافتات على الباب تدعوك إلى الامتناع عن التدخين والأكل والشرب وارتداء الثياب المحتشمة!! أوقد شمعة للمزار وتبرع بما تجود به نفسك وانذر للسيدة شيئا إن تحققت أمنيتك. حين دخلت وأنا آكل شيئا خفيفا نبهتني القائمة على الشموع إلى أن الأكل ممنوع هنا، كان المزار يعج بمراهقين كثر ولم أر ذلك الاحترام لدى معظمهم تجاه هذا المكان المقدس. 




لكي ترى التمثال عن قرب عليك أن تصعد الدرج، انتبهت إلى أن هناك الكثير من النساء اللواتي يخلعن حذاءهن ويصعدن الدرج الرخامي حافيات!! شرحت لي صبية شامية أن هذا يعني أنها قد طلبت من العذراء أمرا ما وهي الآن تصعد حافية مقابل تحقيقه!!  عرفت أيضا أننا الآن-أعني وقتها- في أيام صيام الشهر المريمي ولذا يغلب اللون الأزرق الذي يرمز لمريم على كل شيء. في زمن ماض كان كل مريض ينذر ما يقابل وجعه للمزار إن شفي، فإن آلمته ركبته وصح من مرضه أهدى المزار عكازا من ذهب وهكذا!! تخيل كم الأشياء التي أهديت على هذا  المنوال!!
تمثال السيدة العذراء

التمثال يعلو الكنيسة

في أسفل التمثال كنيسة صغيرة كتب على بابها: "ممنوع التصوير"، دخلتها لتكون هذه أول مرة أدلف إلى كنيسة في حياتي، أناس كبار وأطفال جالسون على الكراسي، تقدم رجل كهل ووقف في منتصف الممر وثلث في حماس وصمت ثم استدار عائدا إلى مكانه. الصمت يلف المكان فيما وقفت سيدة شابة جميلة غطت كتفيها بشال ترتدي الجينز وقد طأطأت رأسها ووضعت شفتيها على صليب معلق في رقبتها تمتم وتدعو في صمت وخشوع ولهفة!! أقسم أني لن أنسى خشوعها أبدا في حياتي!!
تعرفت في هذه الزيارة على قصة مزار صدنايا السوري وعرفت أن المزار المسيحي قد يزوره مسلمون للنذر أيضاـ عادي ماكو مشاكل بالمرة!!
الكنيسة أسفل التمثال
شجرة أرز تبدو من أعلى في المزار

ولاد أوادم
كان ذلك في مطعم بحري في جبيل، جلس إلى الطاولة في الزاوية رجلان كبيران في السن وامرأة، وفجأة انقطعت الكهرباء-وهو أمر معتاد جدا في لبنان- حين كنا نركب التلفريك انقطعت الكهرباء مرتان وقال لنا الرجل المسؤول وهو يمرجح سلك التلفريك: "قطعت الكهربا معليش هلأ بترجع". ولا إشي معلقين بين السما والأرض وبتحكي لي عادي!!

قال أحد الرجلين ساخرا: "والله أولاد أوادم، قطعوها مأخر اليوم!!"، لم يدم الانقطاع كثيرا فسرعان ما عادت الكهرباء من جديد.


نسايبنا من الأردن
معظم من التقينا بهم في لبنان سألونا عن بلداننا الأصلية، في سوق جبيل التقينا بسيدة لطيفة جدا (الصورة):

الصورة من صاحبة مدونة صباح الخير مجددا

حين عرفت أنني من الأردن قالت: "نسايبنا من الأردن من بيت قاقيش!"، أما السائق الذي رافقنا إلى جعيتا وحريصا فقال بأنه يعرف أناسا من بيت المساعيد، ولكني لاحظت أن العلاقة بين لبنان ومصر وطيدة بشكل غريب وملحوظ!! 

يتبع...

الأحد، 7 نوفمبر 2010

أنت على ثغرة فلا يؤتين من قبلك



هذا شعار رفعته إحدى المرشحات في مدينة إربد
وبعيدا عن شعار "بدون شعارات" الذي رفعته إحدى مرشحات العاصمة والشعار الآخر للمرشحة الأخرى "أخت الجميع" التي تحولت بعد "العزارة الجماعية" التي صنعها العمّانيون خصوصا -حول معنى الشعار- إلى "أخت للجميع"، فلم أتحدث عن هذا الشعار تحديدا؟!
ببساطة شديدة لأن صاحبة الشعار منقبة!! وزيادة على ذلك لأنها وضعت صورتها على ملصقات الدعاية الانتخابية-لأن المرشحين في اربد لم يلتزموا بمنع تشويه العواميد ومحولات الكهرباء وكل ما يمكن استغلاله في الدعاية- وأهم من ذلك كله لأني أعرفها!!!
في أواخر الشتاء الماضي، كنت أذهب لأصلي في مسجد جامعة اليرموك- بالمناسبة هناك انطباعات عن هذا المسجد تستحق تدوينة منفصلة- وهناك التقيت بالمنقبة التي رشحت نفسها.
كنت قد رميت بنفسي على أرضية المسجد وأغمضت عيني- وأنا لست من النوع الذي ينام في المسجد مهما كان السبب- وبعد مدة بسيطة من الزمن بدأ يتسلل إلى أذني حوار يدور بين 3 من الفتيات. كان الحوار يدور حول التدريس في المدارس وما أذكره تحديدا هو إن أحداهن كانت تتكلم عن الفرق في المنهج الدراسي بين جملة أدرجتها وزارة التعليم وهي "الكتب المقدسة" و"الكتب السماوية"، صاحبة الحديث كانت تسرد تجربتها في أنها كانت تنبه الطالبات بأن لفظ الكتب المقدسة يبدو تعميما مخلا لأن المسلمين يجب أن لا يؤمنوا  "بكل كتاب مقدس" وذلك لأن هذا يعني أن كل كتاب غير سماوي مقدس هو معترف به.
تطور الحوار من هنا ليصل إلى احتجاج إحدى الطالبات اللواتي وصفتها بأنها "تربت في مدارس الراهبات" وذات خلفية علمانية كما فهمت-الأم والبيت وخلافه، إضافة إلى أن الفتاة "تثير باقي الفتيات" ضد ما لا يعجبها فشخصيتها قوية ومؤثرة جدا. أستطيع أن أقول أن نغمة الحوار لم تعجبني كثيرا، فأنا لا تستهويني نقاشات الصوت الواحد-ولا أعني صوت الناخب في انتخابات الثلاثاء المقبل- بل أعني أن نكون طوال الوقت على حق ولا نحاول أن نفهم الآخر وماذا يقول.
قلت لها إن اعترضت هذه الفتاة على ما تقولينه فعليك على الأقل أن تحاولي أن تفهمي السبب فأنت المعلمة،  أما فيما يخص الكتب المقدسة والسماوية –وكانت على ما أذكر-تحدثت عن إنجيل عيسى وتحريفه مما أثار حفيظة فتاة مسيحية في الصف وبالمناسبة لم تكن الحصة حصة دين بل درسا في الأحياء وكان الموضوع فيما أظن عن نظرية التطور، فلا ألوم أي شخص يغضب لدينه وأنا حقا مؤمنة بأن العقائد ليست موضوع مناقشة –وكل واحد على دينو الله يعينو كما تقول جدتي دائما- وصاحب كل مذهب يرى مذهبه مقدسا.
لا أذكر بماذا ردت علي ولكن أظن أن الموضوع انتهى على خير، وذهبت كل منا في حال سبيلها.
كانت تلك المرة الأولى ثم توالت زيارتي إلى المسجد، واصطدمت بصاحبة الحديث مرة أخرى، وفي هذه المرة كان أن رأتني فقالت لي ونحن نتوضأ: "كيفك؟ أنا بدي أنزل عالانتخابات إن شالله عن الكوتا، بدنا صوتكم!!".
تحركت من مكاني وأنا أكفكف كمي وأقول لها: "بتوقع ما بينفع، دائرتي الانتخابية مش اربد نفسها"، قالت لي أن نظام الكوتا مختلف وإلى الآن ليست لدي أدنى فكرة عن نظام الكوتا وكيف يعمل.
ومن يومها، كلما ذهبت إلى المسجد إما أن تراني فتعيد نفس المعلومة، وإما أن أسمعها تبدأ الاحتكاك بفتاة أخرى- من باب الصلاة أو النصيحة الدينية- وهو أمر منتشر بكثرة في المسجد ومن ثم تعود إلى نفس الموضوع مرة أخرى حتى بدأت أتعمد أن لا تلاحظني فتقول لي: "بدي أنزل عالانتخابات" فأقول لها جوابي المعتاد: "ان شالله".
وفي مرة أخرى نزلت على الدرج السفلي، وهي تدندن!! ثم كالعادة وقفت بجانبي وهي تقول: "بتعرفي انو هاد الغيزر-سخان الكهرباء- احنا طالبنا فيه؟ نائب عميد شئون الطلبة الماضي ولا رضي يوقع طلب الموافقة، أما هاد العميد الجديد وافق عليه مباشرة" 
"الله يجزيكو الخير"، قلت، "بدي أنزل عالانتخابات وبدنا دعمكم" قالت، لم أرد.
أما المرة التي "فشت غلي" حقا، فكانت حين ذهبت وزميلتي في العمل السابق لصلاة الظهر في المسجد، كانت الزميلة معتادة على  قراءة القرآن بعد الصلاة، جلست بجانبها يومها فيما هي قد وضعت القرآن على الأرض تمهيدا لرفعه حين جاءت هي، تدخلت قائلة بأن" حرام تحطي القرآن عالأرض، لازم يضل ع حجرك"، مما أطاش نصف صواب زميلتي،  أظن بأنها ردت عليها بحدة أنها كانت في طريقها إلى ذلك، وإن الموضوع ما بيخصها-الله يعيني عالصدق، ثم غيرت الأخرى الموضوع لتدخل في موضوع الانتخابات من باب آخر فقالت بأن الفتيات "يتميكجن ويتبرجن في بيت الله"-وهو أمر حقيقي جدا يضاف إلى ممارسات أخرى كثير ليست موضوعنا هنا- وهل هذا جائز؟ ، لا أعرف كيف تطور الحديث بأن قلت لها بأني أظن العطر مثيرا أكثر من التبرج، وأظن بأني قلت بأن دراسة ذكرت ذلك في مكان ما وكنا نناقش أنا وزميلتي الموضوع، ثم تطرقت إلى موضوع الانتخابات مجددا. وهنا سألتها زميلتي سؤالا –لا أذكره للأسف- ولكنه كان بسيطا، فلم ترد عليها بجواب مقنع يبين حجتها، دخلت في موضوع آخر لا يخص السؤال نهائيا!! وحاولت اللفلفة حول الإجابة وأنا أنتظر الجواب،  وكان واضحا أن الفتاة المسكينة لا حجة لديها ولا فكرة عن ماذا نتكلم!!
وهنا ردت عليها الزميلة قائلة: "وبدك اياني انتخبك؟! إذا سؤال بسيط ما عرفتي تجاوبيه، بكره لو كنتي في المجلس وحدا سألك شو بدك تعملي؟ أنا براسي ما عرفتي تقنعيني!، لو آخر وحدة مرشحه حالها بالكون ما انتخبتك!!"
وهكذا قلت لزميلتي بعد أن خرجنا، أنها قالت لها ما أحاول أن أقوله لها منذ أشهر ولكني لم أستطع القيام بذلك.
وحين سمعت من أختي أنها رشحت نفسها فعلا، سألت أشخاصا التقيتهم عن رأيهم بالموضوع- وهن فتيات بالمناسبة- فقلن أن ترشح منقبة نفسها وتنشر صورتها بالنقاب أيضا أمر جلب لها "البهدلة"، فالرجال يقولون الآن بأننا سننتخبها فورا إن كشفت لنا عن وجهها!!!
أما أختي فأجابت بأن كيف لها أن تنتخب من لا ترى وجهها ولا تعرفه؟ فصورة المنقبة إجمالا غير مريحة وذلك لأنه ليس من السهل أن أرتاح لشخص لا أرى وجهه. 
أما أنا فأفكر-بغض النظر عن انطباعي عن شخصها فأنا أعرف أنها ليست شخصا بذلك السوء ولكنها "مش معزومة بصراحة"، تساءلت إن كانت الفكرة أن امرأة رشحت نفسها في مجتمعنا، أم أنها منقبة ونحن نتعامل مع المنقبات والمخمرات ككائنات لا تخطئ، وهي صورة ينشرها الطرفان في اعتقادي-وأعني بذلك المنقبات أنفسهن والمجتمع من جهة أخرى- وبهذا يكون الرفض مضاعفا؟! حقيقة لا أعرف!!

ملاحظة: الشعار مأخوذ من حديث عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأول نتيجة بحث على جوجل تقول بأنه حديث لا أصل له نقلا عن الألباني.