صاحب التعليق: allouh
الكلمات: ولا شب بكرش، الحرب الأهلية، النظافة، كل شيء قديم حتى اليفط
نو كرش
حين عدت من لبنان، سئلت عن أمرين:
الأول: في شباب حلوين؟
أما الثاني فكان: في تشليح كثير؟!
بالنسبة للسؤال الأول فحقيقة، لم أصادف شابا جميلا في لبنان، وبعد قليل من الوقت أدركت أن الموضوع لا يعنيني من قريب أو بعيد، فتوقفت عن البحث عن الشباب "الحلوه". أجمل شاب رأيته في لبنان كان الموجود في الصورة أدناه:
شكرا لصاحبة مدونة صباح الخير على الصورة
بعد تفكير بسيط، أدركت أن الموضوع لا يتعلق بالشباب "الحلوين" بقدر ما يتعلق بأمور أخرى مثل العناية والنظافة الشخصية. العناية أمر تلحظه بشدة في لبنان، الكل يعتني بنفسه من "الكبير للصغير للمقمّط في السرير". لم أر شبانا وسيمين في لبنان ولكني لاحظت عناية فائقة. من الواضح لكل ذي عينين أن الكل يزور الجيم والكل يعنى بنظافته وهندامه. حين زرنا مغارة جعيتا السفلى-أكتب عنها بالتفصيل لاحقا- رأيت أحد الغطاسين الذين يعملون هناك وأعتقد في تقديري الشخصي أنه على أعتاب الأربعين إن لم يتجاوزها حتى. حين رأيت قوامه ورشاقته قفزت إلى ذهني مباشرة مقارنة بين الغطاس ورجل يماثله عمرا في بلدنا. أترك المقارنة لخيالكم وذلك لأني أظن النتيجة محسومة سلفا!! سيقول البعض: "طبيعي أن يكون الغطاس بلا كرش" وسأرد قائلة: "كل الشباب هونيك بلا كرش يا خوي"!!. حتى البدلة والشورت والبيجامه في لبنان مختلفة!! يبدو أن "القالب غالب" كما تقول عجائزنا أطال الله في أعمارهن!!
شبابنا الحلوين الأردنيين لا تزعلوا، بس يعني الحقيقة انو فعلا هم بلا كرش!!
أما التشليح، فحدث ولا حرج أيضا. في تشليح أوفر مقارنة بالأردن، ولكن ذلك لا يعني بأي حال أن الشباب هناك "ما بيعاكسو ولا بيلطشو" على العكس تماما!!! حين زرت الداون تاون، تصادف أن مرت مجموعة صبايا ترتدي إحداهن ميكرو جيب قصير، وقام أحد الندل بتلطيشها!!
التفتت للبنانيات اللواتي كن معي: حتى هون في تلطيش؟ قلن لي: لسا ما شايفه شي هون محترمنيك لانو منطقه سياحيه، روحي على بيروت نفسها وشوفي"
حين ذكرت الأمر لصديقة أمضت في لبنان أكثر من شهر، قالت لي إن ذلك صحيح تماما، وبأن المحجبة تعني لهم أكثر من غير المحجبة، ذلك بأن : "لسا ما شافو كل اللي عندها!! " مواهب!!.
وماذا عن الحرب الأهلية؟
حدثنا عبد عن الحرب الأهلية حين سألناه عنها، الحرب التي بدأت بإطلاق النار على باص -ويسمونه في لبنان "بالبوسطه" - كان يقل مجموعة من الفلسطينيين، وهكذا فإن حادثة بوسطة عين الرمانه بدأت حربا أهلية استمرت ما يقارب الـ15 عاما. تكلمنا عن الكتائب وعن المسيحيين والسنة والشيعة في لبنان. من أطلق النار على البوسطة؟ أمر ما زال غير معروف للآن. وماذا عن ملف الذين فقدوا في الحرب؟ لا أحد يعرف والعارفون لا يريدون أن يفتحوا الملف مجددا فلا توقظ الكلاب النائمة رجاء. قال عبد أن الشهيد رفيق الحريري رحمه الله-ولاحظت بأن كل من صادفتهم من اللبنانيين يترحمون عليه ويسمونه بالشهيد- هو من سعى في إيقاف الحرب و إعادة إعمار لبنان. حين قصفت إسرائيل جنوب لبنان-وبصراحة لا أذكر في أي عام كان هذا- حذر جاك شيراك الرئيس الفرنسي السابق إسرائيل من قصف صيدا وذلك لأنها مسقط رأس الحريري. ولذا على حد قول عبد، قصفت إسرائيل كل ما يحيط بقصر الحريري ولكنها لم تتجاوز حدودها!! لا عجب في ذلك فالحريري الأب هو من موّل حملة شيراك الانتخابية في فرنسا!!
من عبد عرفت أن المسيحيين والدروز عاشوا معظم عمرهم في الجبل حيث ازدهر نظام الإقطاع وكان المسيحيون يلوذون بالجبل-منذ عهد الموارنة. أما الساحل فقد عمّره المسلمون السنة وهذا ما استغربته كثيرا!! فلطالما افترضت العكس!!
![]() |
| الجبل والساحل ويبدو الكازينو من بعيد |
من عبد عرفت أن الموارنة يختلفون عن باقي الطوائف في أنهم يخمسون ولا يثلثون، يعني يثلثون-الأب الإبن والروح القدس- بخمسة أصابع لا ثلاثة!! وللموارنة ثقلهم في لبنان، فبطريركهم بيقيم وبحط، كما وأن رئيس الجمهورية منهم أيضا. رأيت في بيروت تمثالا كبيرا على قمة جبل ظننته بداية للسيدة العذراء ثم اتضح أنه للسيد المسيح-وما أكثر التماثيل في لبنان!! مزرّعه بكل مطرح- وتحته صورة كبيرة تنيرها السبوتات، كان الرجل صاحب الصورة-ويدعى بالكبوشي- يثير الرعب في نفس صديقتي المغربية!! وذلك بسبب لحيته النامية المتناثرة. وعودة إلى المسيحيين فقد اختاروا في النهاية النزول إلى الساحل والاحتكاك بالمسلمين هناك.
![]() |
| الكبوشي وتمثال يسوع الملك |
*المصدر: من جوجل
مثير هو الحديث عن لبنان!!
حدثنا عبد قائلا:"لدى اللبناني دائما هذه النزعة نحو الغرب، فهو دائم الرغبة بالهجرة". فاللبناني دائما يرغب بالرحيل، وهناك لبنانيون يقولون بأنهم فينيقون لا عرب! وعلى حد قول عبد: "بشو ينفعنا نكون فينيقين؟ ولا المصريين يقولو هن فراعنه؟! المهم شو انتي هلأ". شرح لنا عبد مفهوم الطوائف، وأكد ما كنت أعرفه سابقا، من أن التعصب لطائفتك ودينك لا يعني أبدا أن تكون متدينا، قد تكون مسلما يعاقر الخمر ولا يصلي ولكنك متعصب لطائفتك وكذا المسيحي الذي لا يزور الكنيسة ولكنه مسيحي وكفى!! الطائفة هي هوية أولا وأخرا!!! والشرب أيضا لا يعني طائفة معينة بل هو في حكم العادة. في الأيام الذهبية للبنان قبل الحرب الأهلية -وكنا نتطلع من الجبل إلى كازينو دي ليبان الذي يبدو بعيدا-كانت الأفلام تعرض في لبنان أولا وكان نجوم هوليود يأتون لحضور العرض الأول!! السبت بالنسبة للبنانيين-على اختلاف الطبقات والطوائف-يوم ترويح عن النفس. وهكذا يوم السبت تعمل المطاعم بكل طاقتها وتتصاعد رائحة المشاوي لتغمر الأجواء. السبت في لبنان هو اليوم الذي يسبق يوم العطلة الأسبوعية والذي يصادف الأحد. ما زالت هناك عمائر من زمن الحرب الأهلية على حالها، تملؤها ثقوب الرصاص وآثار القذائف كما هي.
نسيت أن أقول أن عبد من صيدا، وأعتقد بأنه مسلم، وفي اليوم الأخير قام "بتبويس" كل الصبايا اللبنانيات مودعا على عادة اللبنانيين طبعا!!
النظافة
النظافة في لبنان "من كتر ما هي على أصولها" تؤذي عينيك!! في الدوان تاون كل شيء يشع نظافة، الشوارع نظيفة جدا والطبيعة جميلة جدا-غني عن القول طبعا. حول الفندق وجدت بيوت ذات شرفات وشبابيك قديمة-أظنها تسمى بالشيش- كل يوم من الساعة 7 صباحا، تشاهد العجائز وهو ينظفن البلاكين ويسقين الزرع، كل شيء نظيف حد الهوس!! حتى حين ارتفع بنا التلفريك بين البيوت تبتهج بمنظر الزريعه والورود المنسقة في روعة. المطاعم والمرافق حقيقة شيء في غاية الجمال!! حين عدت إلى الأردن استلزمني ما يقارب الأسبوع لتجاوز الصدمة الحضارية وخصوصا النظافة والخضرة0غبت قرابة الأسبوع وعدت لأجد الخضار صار أصفر!!. شيء واحد كان مزعجا: الحمامات على النظام الأوروبي في معظم الأماكن، حيث لا يوجد مصدر ماء آخر غير المغسلة!!
كل شي قديم حتى اليفط
بيروت مدينه قديمة جدا وزحمة، والشوارع صغيرة وضيقة ولا توجد مساحات مثل عمان، ولكنها تحافظ على عراقتها بشكل غريب!!! لو قارنت عمان بها لرجحت كفة عمان فورا من حيث الحداثة!! ولكن للعراقة سحرها الخاص!!
| زحمة يا دنيا زحمة |
| بيت قديم ومجدّد ومعظم البيوت في بيروت كذلك |
الآرمات في لبنان كثير منها يعود إلى زمن اللافتة البيضاء المكتوبة يخط أسود رقعي أو نسخي أو ما شابه. ومع ذلك فاللافتات الحديثة بألوان فسفورية ونيون وفاقعة موجودة، فكل شيء موجود في لبنان!! والإعلانات موجودة بكثرة لدرجة تثير التعجب من قدرة الشعب على استهلاك كل هذا مع الغلاء الفاحش الذي تعيشه البلد!!
| اليفط في يمين الصورة-اضغط للتكبير |
يتبع...


