الأحد، 24 يناير، 2010

Eat, pray, love


يبدو أن البحث عن الله في داخل كل منا هو موضوع لا منته أبدا.
انتهيت منذ أيام من قراءة كتاب Eat, pray, love للكاتبة الأمريكية Elizabeth Gilbert، الكتاب الذي كلما سألني طلابي الأعزاء في الكلية: " شو هاذ يا مس؟ كتاب طبيخ؟!!" أجبت في اقتضاب: "It is a journey of life"

يروي الكتاب قصة حياة الكاتبة لمدة عام كامل متنقلة بين إيطاليا، الهند وأندونسيا؛ في مقدمة الكتاب تروي لنا إليزابيث-أو كما تدعو نفسها ليز-تاريخ المسبحة وذلك لأن الكتاب ينقسم إلى 108 فصلا؛ كما هي خرزات المسبحة تماما؛ 36 خرزة لكل بلد أقامت فيه ليز فيما توجد خرزة أخيرة تمنح التوازن لجميع الخرزات.

جوهر الكتاب هو البحث عن التوازن؛ التوازن بين المتع الدنيوية والروحية. في إيطاليا تبحث الكاتية عن المتعة في استسلامها للامسؤوليات ولمتعة الأكل؛ حيث تتخلى ليز عن اهتمامها بالريجيم وتقضي 4 أشهر من السنة التي قررت أن تمضيها الكاتبة باحثة عن راحتها الروحية وهي التي تعترف لنا خلال الكتاب بأنها كانت تمتلك أشياء كثيرة: وظيفة ذات مردود ممتاز وزوجا محبا، بيتين في نيويورك عائلة وأصدقاء لطيفين ومع هذا كله كانت تفتقد إلى السعادة في حياتها. ليال كثيرة أمضتها تبكي في الحمام تتساءل عن جدوى حياتها وعن عدم رغبتها في الاستمرار في هذا الزواج وبأنها لم ترغب في أن تنجب أطفالا كأي إمرأة أخرى طبيعية في محلهاا.

رحلة البحث التي بدأتها ليز ذات ليلة بنذير من الرب بأنه معها؛ تهيأت لها كل الظروف لتستمر؛ طلبت الطلاق من زوجها وبدأت معارك الطلاق بينهما، خسرت كل نقودها في تسوية الطلاق ثم حصلت فجأة على النقود اللازمة كما تنبأ لها المعالج العجوز من أندونسيا الذي قال لها: " ستعودين هنا، وستعيشين معي في بيتي ومع عائلتي".

ذهبت ليز إلى إيطاليا لتتعلم اللغة الإيطالية ومن ثم اختارت الهند لأنها تعرفت إلى صورة "غورو" وهي مرشدة صديقها "ديفيد" الروحية الذي ارتبطت معه بعلاقة حميمة أثناء انفصالها عن زوجها. ورغبت في أن تتعرف إلى روحانية الهند أكثر. علاقة ليز بديفيد تحتل جزءا لا بأس به من الكتاب حيث يبقى حنينها إليه متعاظما إلى أن تكتشف أنها كليز لطالما تماهت مع شخص الرجل في حياتها حتى ينتهي بها الأمر إلى أن تشبهه تماما. تتعلم ليز فيما بعد كيف تكون لوحدها فقط دون رفيق وكيف تختار ما تريده فعلا.

في الهند؛ تعيش ليز حياة الروحانية في معبد هندوسي، لم أستمتع بهذا الجزء كثيرا صراحة؛ أكثر جزء ممتع في الكتاب هو الجزء الأول الخاص بإيطاليا حيث تتحدث ليز كثيرا عن نفسها وعن حياتها وطلاقها. عن قلقها المتعاظم من الحياة برغم أن كل شيء يبدو ظاهريا "كاملا" وعن رغبتها في الشعور بالأمان. من هنا بدأت الرغبة في التعرف إلى "الطاقة الروحية" التي تنظم هذا الكون ويمنحنا إيماننا بها الراحة والثقة لاستكمال رحلة حياتنا.

لم يعجبني جزء الهند كثيرا أيضا لأني لم أستستغ كثيرا فكرة أن أرتل صلاة دينية لساعة ونصف لإله وثني؛ شيء ما في داخلي غير متقبل للفكرة فحسب.

بالانتقال لإندونسيا تعيش ليز التوازن بين المتعة والروحانية وذلك أمر كما تذكر ليز من خصائص شعب جزيرة بالي- وهو المكان الذي اختارته ليز لتمضي فيه آخر 4 أشهر من الرحلة- تعود لتلقي العجوز الذي تنبأ لها بعودتها. في بالي تجد ليز الحب مجددا في شخص فليب الذي يكبرها ب 17 عاما. تجد الله في داخلها بعد هذا العام وتؤمن بأن الله مهما حدث لابد وأنه يحبنا جميعا.

بالنسبة لي لا تبدو ليز كشخص تخلى عن كل شيء تماما ليبحث عن إيمانه مجددا، أعني كشخص مرفه نوعا ما- وإن عمل بجد للحصول عليه، يبدو شيء ما ناقصا ولكني أقر بأن أسلوب الكاتبة جميل جدا. مثير وممتع ويمتاز بخفة الدم واستطعت أن أنهي قراءته على الرغم من كون لغة الكتاب هي الإنجليزية.

أيضا تبدو ليز صريحة نوعا ما فيما يتعلق بحياتها العاطفية والجنسية أيضا مما يمنح الكتاب صدقا في وصف حياة المرأة عموما، كما تتطرق أيضا إلى مأزق المرأة العصرية العاملة حيث تعيش صراعا داخليا وخارجيا مما يضغط على أعصابها ويؤثر على حياتها طول الوقت. لا تتحدث ليز عن نفسها فقط في الكتاب بل تحكي لنا بسلاسة ممتعة عن ذكريات وتاريخ الأماكن التي مرت بها وعن حيوات الأشخاص التي تعرفت إليهم أيضا.
شي آخر يثير الانتباه؛ هو أن الناس مهما اختلفت مشاربهم وظروف حياتهم يبقون في جوهرهم "بشرا". فهناك قصة لطيفة في الكتاب تذكرها ليز عن صديقتها المعالجة النفسية التي انتدبت يوما لعلاج مجموعة من اللاجئين الكمبوديين أو الفيتناميين لا أذكر تماما. تذهب صديقتها متوجسة من قدرتها على معالجة الأضرار النفسية التي ألمت بهؤلاء الناس جراء ظروف الحرب والتشرد لتجد إحداهن تسألها عن مشكلة عاطفية تؤرقها منذ أيام الإقامة في المعسكر!!!.

في النهاية: تسألني صديقتي ماذا استفتدت من الكتاب؟ أقول لها: "لازم يكون معاكي مصاري كثير تا تتركي كل شي وتعيشي سنة بإيطاليا والهند ومش عارفه شو!!". أتحدث بكل جدية وليس استخفافا.

أفكر كثيرا منذ أن قرأت الكتاب إلى الآن، أحتاج إلى إجازة طويلة جدا بعيدا عن كل شيء مثل ليز. "بس من وين المصاري يا حسره؟!!".












هناك 17 تعليقًا:

Naryat يقول...

Wala eshi... ba 7abeet 27ki HIIIIIII looool

Be back to read tonight enshalla... This beek caught my attention since Oprah hosted the author...

I NEED TO READ!!! I need a day longer than just 24 hours :-) Because I am already sleep deprived :-p

Naryat يقول...

Beek!!! Ana mesh sa7i....
I men BOOK of course! lol

فتاه من الصعيد يقول...

ربنا يكرمك بالمصاري :)

نفسي انا كمان اسافر زي ليز

تحياتي

Naryat يقول...

Hiz...
I read your post deeply... And I totally agree with you about the conclusion... We all need similar vacations to explore ourselves, but we are stuck, all of us :-)

It always seems like being away for a couple of days will make every thing go insane... as if we are responsible for holding every thing together with our bare hands!

أشرف محيي الدين يقول...

مرحبا مياسي هذه مشاركتي الاولى في مدونتك ولكن أنا من المتابعين لكتاباتك دائما .

في الواقع أنا لم أقرأ الكتاب ولكن أشكرك جدا على هذه المعلومات القيمة عنه .

لربما تعتقدين بسبب كوني رجلا فلن أكون محايدا أو موضوعيا في آرائي تجاه المرأه ، ولكن ما أود قوله ومن خلال تجربتي المتواضعة بالمرأة الشرقية أنها تختلف عن المرأة الغربية في افتقادها للصراحة والصدق وجعل كلام الناس المحرك الرئيس لسلوكها .

إن ليز التي تحدثتي عنها تكلمت مع زوجها بكل صراحة وصدق في عدم قدرتها على الاستمرار في حياتها معه ولم تكترث أبدا لما سيقوله الناس عنها .

أما المرأة الشرقية فهي تفتقد لتلك الجرأة ولكنها تكون بارعة تماما في ارتداء الأقنعة المزيفة ( أنا لا أقول جميع نساء الشرق ولكن معظمهن) .

أرجو أن لا يفهم من كلامي أنها دعوة لتمرد المرأة الشرقية ولكن من وجهة نظري فإنها تحتاج إلى إعادة النظر في مشوار حياتها ككل ويجب أن تكون صادقة مع نفسها قبل أن تكون صادقة مع الآخرين .

النساء الشرقيات يحاربن دائما صراع الثورة في داخلهن كمحاولة لرفضهن لواقع الحياة التي فرضت عليهن ولكن في المقابل لا يملكن الجرأه على إعلان تلك الثورة الغاضبة والناقمة أمام الناس والمجتمع من حولهن ، وهذا من وجهة نظري هو الفرق الرئيس بين المرأة الشرقية والمرأة الغربية .

تقبلي مروري ودمتي بكل الخير .

مياسي يقول...

Naryat

3 comments 3shan tes7se7i!! bakeer kteer:) u reminded me of the movie Micano, there is a scene when Taim 7assan turns Noor's mobile off, waves his hands and says: " shayfah? el denia ma we3etesh o ma fesh 7agah etghayret" lool wish we can do it really wish that :)

مياسي يقول...

مروه
وأنا كمان نفسي كتير الله يوعدنا:)

مياسي يقول...

اشرف

أولا شكرا على المتابعه

لن أدافع عن المرأه الشرقيه فأنا أقر ان لها عيوبا كثيره كالرجل الشرقي تماما

يمكنني أن أقول باختصار ان ليز حين اختارت الا تتابع حياتها نع زوجها كان لها بدائلها الاخرى

هل يمكن ان تقول لي ما هي بدائل النساء في مجتمعاتنا غير البهدله وظل راجل ولا ظل حيطه؟

هذه من تلك يا سيدي الفاضل

أشرف محيي الدين يقول...

أتفق معك تماما يا مياسي أن المرأة الشرقية تفتقد للبدائل المتاحة للمرأة الغربية حالها في ذلك كحال كل إنسان في عالمنا العربي من ذكر وأنثى .

ولكن اسمحي لي أن أقتبس المثل الذي ذكرته ولكن بطريقة أخرى

فلو ردد كل إنسان عربي : (( ظل غيري ولا ظل حيطه)) .

فسنبقى مهمشين في كل مجالات الحياة ، لابد لكل إنسان ومرة أخرى أكررها سواء كان ذكرا أم أنثى أن يلغي من قاموس حياته مبدأ الاتكالية على الآخرين .

لابد أن نتحلى بالتفكير الايجابي في قدرتنا على التحدي وخلق الفرص والبدائل من العدم .

في هذه الحالة فقط يا سيدتي سنكون بالتأكيد أفضل من ليز وأفضل من الغرب كله .

مياسي يقول...

أشرف محيي الدين

very true, indeed

سراج الماضي يقول...

ما يميز الغرب هو الحرية التي يتمتعون بها .. صحيح انهم يتجاوزنها كثيرا ... ولكن تبقى حرية ... حرية غير مقيدة بكثير من الأمراض الإجتماعية التي تشلها وتقيدها بالأرض ... حرية غير محكومة بالخوف من الناس أكثر من الخوف من الله ...

رحلة البحث عن الذات رحلة رائعة ، أتمنى لكل شخص فينا أن يمر بها ... فكثيرا ما نكون أصلا ضائعين في زحمة الحياة ولا نجد وقت لنفكر في مستقبلنا وحياتنا وأين تقودنا أقدارنا ....

طبعا ليس بالضرورة أن نسافر لإيطاليا كما فعلت مؤلفة الكتاب ... ولكن من الرائع فعلا ان نغير روتين حياتنا و نفكر بشيء جديد ...

مياسي ... على حسابك كل مصاري الدنيا ... أنت بس أشري ... معك قرض مفتوح لغاية 50 دينار ... بيعملك أحلى رحلة للبحث عن الذات في مجاهل الغور و البحر الميت :) ...

أشكرك على مشاركتنا بهذه التدوينة الجميلة ... ودمتي بكل الخير ...

مياسي يقول...

سراج

لا اعتقد بأن طبيعة حياتنا تسمخ لنا اصلا بالبحث عن الذات لان هذا من ترف الامور في مجتمعاتنا

شكرا على كرمك؛ ما في مجال تبحبحهم شوي؟ جاي على بالي اروح عالشام ولا تركيا:)

الشنكوتي الكبير يقول...

مش عارف ليه بستغرب قصص الناس اللي بتسيب كل حاجه ويلف العالم يدور على نفسه الضايعه دي
اولا مبصدقش ان حد يسيب الدنيا كلها وموراهوش لا شغل ولا قرايب ولا مسؤليات
ويمكن يكون الحل الوحيد فعلا علشان يتحقق اللي بيقولوه ده ان يكون زي ما قلتي معاكي مصاري كتير قوي قوي قوي

وبعدين هتلاقيهم بيوصفوا نفسهم دايما بأنهم افضل الناس حتى لما بيظهروا عيوبهم هتلاقي نفسك حاسه انها مميزات مش عيوب يعني الصراحه المطلقه والحريه والتمتع بالحياه الطبيعيه براحتهم

وناسيين مثلا فكرة ان الكاتبه دي سابت اسرتها وانقلبت عليهم فجأه علشان مزاجها مكانش مظبوط
وعملت علاقه مع واحد وهي لسه بتحاول تنفصل عن زوجها
وسابت اطفالها علشان مكانتش مستعده تخلف دلوقتي

اعتقد ان الواحد ممكن لو ركز في تفاصيل القصه دي يقوم يولع في الكتاب واللي كتبته
هههههههههههههههههههه

مياسي اوعي يا بنتي تروحي الهند انتي كمان
لحسن عمك اميتاب باتشان يعورك هناك


سلااااااااااااااااااام
اخوكي ايهاب

مياسي يقول...

شنكوتي

انا متلك
ما بقتنع بهالحركات كتير
وشايفه انو بدها فلوس وزي ما قلت

كمان ما عجبني شغلة انها عرفت واحد على جوزها
بس يعني هم ثقافتهم غير عنا
الموضوع بيختلف من مكان لمكان

غير معرف يقول...

مرحبا
انا انثى ولكن أؤيد الأخ اشرف في وجهة نظره نعم نحن من نوجد البدائل ونحن من نستطيع ان نخلق الفرص من العدم ولتعلم يا أخ اشرف لن اجعل حديث الناس يقيدني ويوما ما ان شاء الله سأحذو ما حذو تلك الكاتبة لكن دون ان اتجرد من مبادئي الاسلامية  

sab7al5air يقول...

من فوائد العيد واجازة العيد اني اقعده افل في مدونك بقا بمزاج انا شفت النسخه العربيه من الكتاب وما قريتها لللاسف نسبه لظروف الشغل شكرا علي الاستعراض الجميل وكمان انطباعاتك عن الكتاب الصراحه فكره استكشاف الروح هذه جميله جدا بس تلاقي الفلوش قوليلي
وتعليقات القراء كمان مثيره علي العموم القضية كلها مثيره للجدل وكل ينظر لها من وجه نظر مختلفه

مياسي يقول...

غير معرف

المرأه القوية الواثقه بحالها نكون طبيعة حياتها مختلفه فعلا


صباح الخير

كويس إذا لقيتي فايدة للعيد شخصيا ما لقيت غير الطبيخ والنفيخ:))

بصراحه أنا قرأت النسخه الاجنبية واظن انو الاشي بلغتو الاصليه افضل جد

حاولي تقرأي الكتاب وبصراحه الفيلم ما حضرتو لسا
وإذا عالفضاوه انسي والله ما عندي وقت حتى لهالمدونه

ويسلمو عالاطراء مش بينا علا ولو:))