الاثنين، 8 سبتمبر، 2008

هل الحكومة "بتضحك علينا" فعلا؟

ليلة البارحة؛ و بعد أن عدت إلى مكان إقامتي في عمّان؛ و قبل أن أبدأ بصلاة المغرب؛ سألتني الفتاة التي تقيم معي في نفس البيت:

- الدنيا كتير شوب؛ ممكن نطفي الضو و نفتح الستاير؟

- ما فيش مشكله؛ بس أخلص صلاة بنفتحها

أنهيت الركعات الثلاث؛ و أطفأت الأضواء؛ و فتحت لها الستائر و جلسنا

كانت تتابع برنامجا على الـ إم بي سي الأولى؛ البرنامج و الذي أظن أن الكثيرين يعرفونه: هو "بالصراحة أحلى" مع جويل

جاء التعليق التالي من شريكتي:

- ولا كأننا عاملين اشي!! فتحنا الستاير عالفاضي!!! الدنيا لسّاها شوب كتير!!!

لا أذكر ماذا كان تعليقي؛ لربما كان ردي بأنها محقّة

قالت:

-إلي صاحبه ( صديقه يعني ) بتابع موقع بريطاني على ما أظن لتوقعات الطقس؛ صاحبتي بتحكي انو درجة الحراره اليوم 43 مع انو التوقعات الرسميه بتحكي انو الحراره 38

-بالله؟؟ ممكن !!!

تتابع: أنا رديت عليها و سألتها عن السبب؛ حكت عشان السياحة ما تتأثر بالبلد؛ ما بدهم الناس تهرب!!

-أنا: ممكن ليش لأ؟

-هي: يعني أنا مش عارفه؛ من شو بدها تخاف الحكومه يعني؟؟ اللي بدو يجي عالأردن بدو يكون حاسب حساب الشوب؛ هاي أولا؛ ثانيا: لما الحرارة تزيد عن معدلاتها و يكون في خطر؛ الحكومة بتنبه الناس عشان يديرو بالهم ع حالهم و ع ولادهم

بدأت تسرد لي أحداث يومها الذي لم يكن من أحسن الأيام لحظها؛ تعطلت السيارة بها و بأختها في منطقة تلاع العلي ؛ و بصعوبة تمكنت من ركنها على جانب الشارع؛ اتصلت بالميكانيكي الذي تتعامل معه دائما؛ و الذي تصادف بأن كان قريبا من المكان؛ السبب كان معروفا لها منذ فترة؛ "طرمبة البنزين خربانه" و منذ ما يقارب الـ 8 أشهر تقريبا؛ ركبت "طرمبه مستخدمه" و لكن يبدو أنها لم تعد صالحة للاستخدام بعد الآن؛ بدأت تسرد لي كم ستكلفها هذه العملية " 85 دينارا ثمن الطرمبه الجديدة؛ و 25 أجار إيد الميكانيكي – بعد أن وضحت أنه "هيك مراعيها"؛ لأنها تتعامل معه منذ زمن؛ هو لا يتقاضى أقل من 30 و 35 دينارا في العادة؛ و مبلغ آخر لإصلاح مكيف الهواء لتكون المحصلة ما يقارب الـ 150 دينارا"

-وقفت تاكسي و ركبت؛ بعد ما تركت السياره للميكانيكي عشان يدبرها بمعرفته؛ سوّاق التاكسي و من غير مناسبه؛ بلّش يعلق على الميكانيكي "إنو السيّاره ما فيها شي أكيد؛بس الميكانيكي حرامي زي كل ميكانيكية البلد"؛ حتى شوفي هايّو حرّك السياره؛ إطلعت وراي السياره بعدها واقفه؛ حكيت لو لساها واقفه؛ مع هيك هو مصر على فكرة إنو نصّاب

- أصلا هو بدو يلطش منك مصاري أكتر؛ سواق التاكسي بيكمل حكي؛ رديت عليه: ما رح يلطش شي؛ أنا عارفه إنو الطرمبه هيك سعرها؛ وعارفه انو الباقي أجرة ايدو يا أخي!!!

- برضو نصّاب!!

- رديت عليه؛ صرت أشرحلو كيف البلد بطّل فيها ثقه؛ الكل بدو يكسب من الكل و الكل مش واثق في الكل؛ كل واحد بيهاجم التاني و بيتهمه انو حرامي و مش عارفه شو؛ إنتا بتحكي انو الميكانيكي نصّاب و أنا كمان ما بوثق في شفير التاكسي

- بطلع معكم عيني عالعدّاد؛ و انتو بتضلو تلفو بالواحد في ألف مكان عشان تاخد أجره زياده عالعدّاد ما في ثقه أبدا

بدأت هي بسرد شهادات أخرى في نفس السياق:

-بعرف "موسرجي(سبّاك)؛ مره راح عند ناس عشان يزبط شغله؛ أخدت الشغله معاه ربع ساعه بس؛ و كلفتو مواد تقريبا 50 دينار؛ الجماعه حاسبوه ع 10 دنانير بس بعد شد و جذب لأنها بس اخدت ربع ساعه!!

-بعد سنتين؛ نفس الموسرجي كان إلو شغل مع نفس الناس؛ الشغله كمان بدها ربع ساعه؛ اتعمد انو يماطل و يمد فيها لحد ما اخدت 3 ساعات!!! عشان يطلب 30 دينار بعين قويه؛ والجماعه عطوه!!! (كل هاد طبعا و انا بفكّر كيف الموسرجي بياخد بالساعه!! زي كأنو مستشار مهم كتير في شركه و لاإشي!!)

أدليت بدلوي بدوري؛ حدثتها أنني في إحدى المرات ركبت مع سائق تاكسي؛ و على منحنى خطير صادفنا دورية شرطة؛ الأخ المغامر؛ و دون أي اعتبار للمنحنى و لا للراكب المحظوظ (الذي هو أنا طبعا) قام بحركة بهلوانية لتركيب حزام الأمان؛ بعد أن تجاوزنا الدورية؛ خلع الحزام مباشرة و أخذ في التفاخر بأنه قد نجح في تفادي الدورية و بالتالي توفير الغرامة!!!

لم أعرف بماذا أرد على هكذا "عينّه" بصراحة؛ قلت لنفسي :" فوق الحكومة ما بدها مصلحتك!! لو تموت أحسن يعني!!!"

و هذا جانب آخر من مسلسل عدم الثقة بالحكومة؛ حتى لو كانت القوانين أو التوجيهات في مصلحة المواطن؛ الشعار الدائم: لا تثق بالحكومة أبدا!!!

أناس كثيرون أعرفهم و أسمع بهم؛ لا يتحرجون من "السرقة" من الدولة؛ سواء بسرقة الكهرباء؛ أو عدادات المياه؛ و حتى خطوط الهاتف أحيانا!! لن أتحدث طبعا عن مسلسل سرقة الكوابل النحاسية من محولات شركة الكهرباء و ذلك لبيع النحاس المصنوعة منه؛ و هذا المسلسل لا يتوقف –وعلى من يريد التأكد من الخبر أن يتابع الجرائد اليومية.

حين تواجههم بفكرة أن هذا حرام؛ تقع في فتوى جديدة: "السرقة من الحكومة مش حرام!!!"؛ يا سلام!! مين حكى هيك؟؟!!!!!

يعني هذا مبدأ: "اللي بحطو باليمين باخدو بالشمال!!!" ؛أنا شخصيا رأيي في هذا الموضوع أن الذي يسرق من مال الدولة هم كمن يسرق من جيبه الخاص تماما؛ في النهاية الأردن ليس بلدا غنيا لهذه الدرجة؛ و هذا المال ( و المفروض أنه مال عام)؛ هو مالنا بالنهاية؛ فنحن من يدفع الضرائب و يشغّل شركات الماء و الكهرباء و الهاتف أولا و آخرا!!

هذه التدوينة ليست في معرض الدفاع عن الحكومة؛ و لكني تساءلت في داخلي كثيرا عن السبب الذي جعلنا نصل إلى هذه الحالة؛ بمعنى: "هل المواطن هو السبب لأنه لا يثق بالحكومة؟؟" ؛ أم الحكومة هي السبب لأنها "أوصلت المواطن لهذه المواصيل؟؟ بمعنى أنها دفعته إلى أن لا يثق بها دائما و أبدا؟؟"

و هكذا نعود إلى نفس السؤال الذي بدأنا به:

هل الحكومة "بتضحك علينا" فعلا؟


ملاحظة: نشر هذا المقال أيضا على مدونة اسكدنيا توك

هناك 13 تعليقًا:

سوزان يقول...

كله بيضحك على كله ...
اما السبب وراء كل هالحكي هو انه الناس ما في عندها ولاء الا للمصاري معك تسوى قد اللي معك انت تسوى
وشغله تانيه لانه احنا كمان في تعاملاتنا عنصريين لهيك رح تلاقي ناس تحكي الله لا يردها الحكومه على الرغم انه ممكن هالشي ييؤذي الكل مش بس الحكومه واللامبالاة ما شاء الله تنبلوا الناس

Yass يقول...

كلام من واقع اليوم..

لا أحد يثق حتى بنفسه.. فما بالك بميكانيكي؟


تحية

Sherif يقول...

اذا لم تجتهد الحكومة بشكل متواصل لرفع مستوانا المعيشى والثقافى فاننا نشك فى كل ماتفعل .. ونعتبر انها بتضحك علينا

الحل دائما هو الصراحة والشفافية .. عندى مشكلة .. اقولها للناس واشركهم معايا ..

تفتكرى فاضل لنا كام سنة على مانبقى كده زى الدول المتقدمة؟

رمضان كريم عليكى والاسرة جميعا

blackcairorose يقول...

هى حلقة مفرغة يا مياسى الخطأ فيها متبادل مننا كأفراد ومن السلطة كذلك، النظام يخلق الفرد أو يساعد فى تكوين الفرد، ومن الجهة الاخرى فمن هؤلاء الافراد تتشكل السلطة او الحكومة

صعب فى ظل حالنا المتدهور أن نعرف من أين نبدأ، او هذا ما أراه

رمضان مبارك

maxbeta3zaman يقول...

أنا مريح نفسى من معظم المهنيين بأن علمت نفسى السباكة والنجاره والميكانيكا والكهرباء وإصلاح كل أدوات وماكينات المنزل ولا ألجأ لأى صتايعى إلا فى أضيق الحدود... أولا كونى مهندس ميكانيكا وثانيا لأنى أهوى الأعمال اليدويه جدا وصنعت معظم الأشياء بنفسى ...أما الحكومات فالثقة غالبا معدومة من جهتنا لها لأننا نرى أن كل همها وضع يدها فى جيوبنا واستنزاف مافيها -مع قلته-تحت جميع المسميات ضرائب غرامات غلاء تدبير موارد ..والله المستعان

مياسي يقول...

♠سوزان

اه والله معك حق؛ كل الولاء صاير للمصاري و بشكل مخيف كمان؛ صاير شي ملحوظ:)

الله يستر من اللي جاي:)

♠yass
مزبوط ؛ لا أحد يثق بنفسه فعلا و هذه مشكله جد حقيقيه:)
أهلا بك:)

مياسي يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
مياسي يقول...

♠شريف

المشكله مش بس في جهد الحكومه؛ المشكله في مستوى رضا الشعب عن هذا الجهد أيضا!!

كم سنه؟؟ شو هالأسئله الصعبه يا شريف؟؟!!

رمضان كريم عليك و على أسرتك أيضا:)

مياسي يقول...

♠ BCR

فعلا انه متبادل و متداخل و كل حاجه:)

و أوافقك أن الوضع متدهور جدا لأقصى درجه:)

رمضان مبارك عليكي كمان روزا:)

مياسي يقول...

♠ Max

أهلا وسهلا فيك في مدونتي :)

اذا انتا ما شالله عليك مستغني عن كل هالفئات الصنايعيه باقي الناس شو يعملو؟؟ كيف بدهم يدبرو حالهم؟؟

الحكومه أخدت كل شي و يا ريت عاجب؛ لسا هل من مزيد؛الله المستعان:)

أنا حر يقول...

حتى عندكم انتم كمان؟؟
واضح ان الوطن العربي كله عنده نفس الداء
كلنا حكوماتنا بتضحك علينا بس الشطارة انها تضحك علينا واحنا نعمل نفسنا مش واخدين بالنا
تحياتي

البنت الشلبيه يقول...

الشي اللي اساسه مو منيح بضل مومنيح....حكومات هدف مسئولينا يجمعو ثروة بغض النظر عن العدل و الرحمه,,وشعب بربي ولادو على البركة,,هي النتيجه شعب عربي فايت بالحيطان

مياسي يقول...

♠ أنا حر

يا سلام؟؟ طبعا عنا و عنا كتير كمان؛ هي هاي اللعبه متركه الطرفين بيعملو حالهم مش فاهمين اشي:)
أهلا

♠ البنت الشلبيه
فعلا فايتين بالحيطان والحيطان واقعه علينا كمان:(

أهلا